إِنّ الدُّعاءَ إلهامٌ رَبَّاني، وأعظم ما يُلْهَمُ به العبدُ من الدّعاء ما يُحْمدُ به الله ويثنى عليه. وأعظم الثناء ما أثنى به جلَّ وعلا على نفسه وفي الحديث: (لا أُحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك)(1). والقرآن إنما هو ـ في جملته ـ ثناءُ منزلِ القرآن على نفسه، ففاتحة الكتاب التي يلزم قراءتُها في كل ركعة من ركعات الصلوات الخمس إنْ هي إلاَّ تحميد وثناء وتمجيد، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله ربَّ العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال العبد: مالكِ يوم الدين، قال: مجّدني عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (2).
(1) مسلم، كتاب الصلاة 751؛ الترمذي، كتاب الدعوات 3415؛ النسائي، كتاب الطهارة 169؛ أبو داود، كتاب إقامة الصلاة 1169؛ ومن أدعيته - صلى الله عليه وسلم - في سجوده: " سُبُّوحٌ قُدُوسٌ ربُّنا وربُّ الملائكة والروح، أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك". ...
(2) رواه أحمد ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة/ جامع الثناء على الله – يوسف بن إسماعيل النبهاني.