"هيا بنا يا صاحبي لنذهب معاً إلى تلك الجزيرة، حيث تضم جمعاً غفيراً من الناس. فجميع أشراف المملكة مجتمعون فيها.. انظر فها هو ذا مبعوث كريم للسلطان متقلّد اعظم الأوسمة وأعلاها يرتجل خطبة يطلب فيها من مليكه الرؤوف أموراً، وجميع الذين معه يوافقونه ويصدّقونه ويطلبون ما يطلبه.
أنصت لما يقول حبيب الملك العظيم، انه يدعو بأدبٍ جم وتضرّع ويقول:
"يا من اسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، يا سلطاننا، أرنا منابع وأصولَ ما أريتَه لنا من نماذج وظلال.. خذ بنا إلى مقر سلطنتك ولا تهلكنا بالضياع في هذه الفلاة.. أقبلنا وارفعنا إلى ديوان حضورك.. ارحمنا.. أطعمنا هناك لذائذ ما أذقتنا إياه هنا، ولا تعذبنا بألم التنائي والطرد عنك.. فهاهم أولاء رعيتك المشتاقون الشاكرون المطيعون لك، لا تتركهم تائهين ضائعين، ولا تفنِهم بموت لا رجعة بعده" (1)..
11 ـ الدعاء إلهام رباني
(1) الكلمات ص 52