فالحمد الصادق هو مفتاح الرحمة، حتى أنّ المحامد التي يلهمها له الله يوم القيامة وهو ساجد تحت العرش بخشوع ورهبة ستكون المفتاح الذي تُفْتحُ به أبواب رحمة الله، والشافعة عند الله لقبول شفاعته في أمته في ذلك الموقف الرهيب والعصيب، إنَّ نبياً يرقى إلى هذا المدى الذي لا يطاله مدى في عبوديته لله، ويسمو هذا السمُوَ في محامده، فيرى في المحن والمكاره التي تنزل به مِنَّةً توجبُ الحمد جدير بأن يحمل لواء الحمد في هذا العالم، وأنْ يمضي ملتقطاً محامد الأرض من أفواه نباتها وحيوانها، وإنسها وجنِّها ليرفع إلى رب العالمين محامدها بلسانه الشريف"(1).
وحول هذه الذات المحمدية الأحمدية صلوات الله وسلامه عليه. يدير "النورسي" مناجاته وكما يأتي:
"اللهمَّ صلِّ على محمد بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، وشمس هدايتك، وعين عنايتك، ولسان حجّتكَ، ومليك صنع قدرتك، ومثال محبتك، وتمثال رحمتك، واحبّ الخلق إليك، وعلى سائر الأنبياء و المرسلين، وعلى آل كلٍ وصحبِ كلٍ أجمعين، وعلى ملائكتك المقربين، وعلى عبادك الصالحين من أهل السموات والأرضين، برحمتك يا ارحم الراحمين.
سبحانك يا مَن يُسبح بحمدك هذا العالم بلسان محمد عليه افضل صلواتك وأتم تسليماتك.
سبحانك يا من تسبح لك الدنيا بآثار محمد عليه أنمى بركاتك.
سبحانك يا من تسبح بحمدك الارض ساجدةً تحت عرش عظمتك بلسان محمدها عليه أزكى تحياتك.
سبحانك يا من يُسبح لك المؤمنون والمؤمنات بلسان محمدهم عليه صلواتك أبداً سرمدا.
سبحانك أسبّحك بلسان حبيبك محمد عليه اكمل صلاتك واجمل سلامك، فتقبل مني برحمتك كما تقبلته منه" (2).
وعلى لسان رسولنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يجري "النورسي" المناجاة الآتية نيابة عن المسلمين جميعاً فيقول مخاطباً رفيقه في إحدى سياحاته الإيمانية:
(1) أنظر البعد الحسي في الإسراء والمعراج" لكاتب هذه السطور ص36
(2) المثنوي العربي النوري ص 387