تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. والكلمات إنما تولدت إثرَ جدال هائل ونقاش عظيم مع الفكر، وسط إعصار تتصارع فيه الأنوار مع النيران، فأحسُّ برأسي يتدحرج في آنٍ واحدٍ من الأوج إلى الحضيض، ثم يرتفع من الحضيض إلى الأوج، ومن الثرى إلى الثريا، إذْ سلَكت طريقاً غير مسلوك في برزخ بين العقل والقلب، ودار عقلي من دهشة السقوط والصعود، فكلما صادفتُ نوراً نصبت عليه علامةً لأتذكره بها، وكثيراً ما أضع كلمةً على ما لا يمكن التعبير عنه للإخطار والتذكير، لا للدلالة، فكثيراً ما نصبت كلمة واحدة على نور عظيم.." (1).

10- لواء الحمد

لقد أُخْتُصُّ نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام من بين الأنبياء عليهم السلام برفع لواء الحمد فوق هامة الإنسانية وبتفتيق ألسنة المؤمنين بشتَّى أنواع المحامد، وبتفجير أفئدتهم بينابيع الشكر والامتنان لله الجواد المنّان، وكان نجاحه في ذلك نجاحاً لا مثيل له في تاريخ الأنبياء، ويكفي أن نعلم بأنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - "علّم المؤمنين كيف يحمدون الله على المكاره التي تنزل بهم، لأن المكاره حين تنزل بالمؤمن بقدر مقدور لحكمة مستترة تحت ستار الأسباب، فما هي إلاّ تنبيه أو تذكير أو تعليم أو تأديب لا ينبغي أن يتضجّر أو يجأر بالشكوى منها بل عليه أن يسارع إلى الحمد قائلاً : "الحمد لله الذي لا يُحمْدُ على مكروهٍ سواه".

(1) المثنوي العربي النوري ص 35

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٠١