- إنني لا افهم من أفعالك! إن كنت تريد شيخاً فها هنا اتباع الشيخ الأرواسي،(1) فيهم شيوخ كثيرون، وان كنت تريد عالماً - في الفقه والشريعة - فنحن موجودون هنا. فماذا تعمل بهذا - مشيراً إليّ - فتدعوه دائماً إلى جنبك وتقربه إليك.
فأجابه الأستاذ قائلا: ماذا نعمل؟ إن ملا حميد بواب عندي فلا أتمكن من عمل شيء من دون أن يأتي ملا حميد.
فقال ملا رسول بعد صمت وسكون: حسناً . ثم سكت.
والحقيقة إنني لم اكن انتظر من الأستاذ أي شيء من كرامة أو كشف، بل كنت اخدمه لله وبكل صدق وصفاء قلب. ولهذا السبب كان الأستاذ لا يضيق بي ذرعاً، بل كان يحبني كثيراً"(2).
* موافقة لطيفة!
"كنت جالساً مع الأستاذ في جامع (نورشين) فقال لي:
- يا ملا حميد، انظر! إنني محاط بالأنوار!
فلم افهم قصده من هذا الكلام فبدأ يوضح كلامه بقوله:
- إن القرية التي ولدت فيها اسمها (نورس)، واسم والدتي هو (نورية)، وجدي هو (نوري)، والجامع الذي أبيت فيه: (نورشين) فتبسم، وقال:
انظر إلى اللوحة المعلقة هنا على الحائط فقد كتب (عثمان ذو النورين) رضي الله عنه"(3).
* عالم لا شيخ
(1) طريقة صوفية منهم الشيخ عبد الكريم الأرواسي (1863 - 1943) ساح العراق وتركيا طلباً للعلم مدة عشرين سنة، ولما عاد إلى تركيا أسس مدرسة للعلوم الإسلامية ودرس فيها عشرين سنة: كان له منزلة رفيعة في التصوف. قاوم الروس في الحرب العالمية الأولى. وعندما أغلقت التكايا والمدارس الدينية قال: إن الدولة لم تغلق أبواب التكايا وإنما أغلقت أماكن خاوية - من الروح - فتلك الأماكن قد أغلقت نفسها منذ مدة مديدة!..
(2) on ?ahitler, 1/118 .( )
(3) on ?ahitler, 1/119 .( )