تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إلا تعرفون؟ هناك من يأتي لزيارتي وكأنما هو جالس على كاهلي ويضيّق على قلبي ونفسي. فلا أتمكن أن افعل شيئاً فيثقل عليّ ولكن هناك آخرون من أمثالكم لا أحس بشيء نحوهم، وكأنما وانتم معي نكون شخصاً واحداً فلا أحس بالثقل أبداً بل أشعر كأنني وحدي هنا وأكاد لا أحس بوجودكم. ولذلك لا تعترضوا عليّ عند عدم قبولي هذا الشخص للبقاء معنا. فلقد اضطررت إلى إرساله إلى بيته"(1).

* لسنا خونة

"كنا ننزل أيام الجمع إلى المدينة أداء لصلاة الجمعة ثم نعود أدراجنا إلى جبل (أرك). ففي أحد الأيام ونحن عائدون من صلاة الجمعة ومتوجهون صوب الجبل شاهدنا مجموعة من الكلاب الضخمة تنحدر نحونا من الجبل، فبدأت بجمع الأحجار لأدافع بها عن أنفسنا. فسألني الأستاذ قائلاً:

- ماذا تفعل؟

- أستاذي الكريم، ألا ترى الكلاب تعدو نحونا؟ إلا ندافع عن أنفسنا؟ فتبسم قائلاً:

- عيب هذا. لا يليق بك. الق الأحجار.

فرميت الأحجار أرضاً، أترقب ماذا سيحل بنا وماذا سيكون؟ فإذا الأستاذ يشهر مظلته صوب الكلاب قائلا:

- لسنا خونة! بل عابري سبيل. فوقفت الكلاب في أماكنها وكفت عن العواء وأحجمت عن الهجوم. فواصلنا السير نحو الجبل"(2).

* سر الزي غير المعتاد

"عند بداية الحكم الجمهوري في تركيا لم يكن لبس العمامة محظوراً بعد، فكان العلماء في مدينة (وان) وغيرها يتزيون زي العلماء من عمامة وجبة. بينما الأستاذ ما كان يضع العمامة ولا يلبس الجبة وبعبارة أخرى، كان لا يتزيّا بزي العلماء.(3) وظل محتفظاً بزيه هذا طوال حياته.

وفي أحد الأيام سأله أحد طلابه قائلاً:

(1) on ?ahitler, 1/117 .( )

(2) on ?ahitler, 1/120 .( )

(3) كان الأستاذ يلف لفافاً على رأسه كما هو زي علماء الأكراد في شمال العراق، وما كان يلبس العمامة المعهودة لدى الأئمة والخطباء. وظل بزيه هذا طوال حياته.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٠٢