تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"على جوانب نبع (الزرنباد) الصافي القريب من جبل (أرك) تتكاثف الأشجار وتلتف أغصانها وتتشابك، صنعنا للأستاذ ما يشبه منصة خشبية كي يجلس عليها فوق الشجر. أما نحن فكنا نجلس على الأرض تحت ظلال الأشجار.

كان الأستاذ لا يصرف وقته سدى قط، فلا أراه إلا قائماً يصلي أو داعياً متضرعاً أو مسبحاً ذاكراً أو متأملاً في ملكوت السماوات والأرض، فهو حتماً منشغل بشغل يهمه.

وحينما يزوره الأصدقاء كان يكلمهم، ويأخذ معهم بأطراف الحديث، وأول ما يبادرهم بالسؤال:

- هل من مسجد في قريتكم؟ وأي درس يدرّسه أئمة المساجد؟ فإذا أجابه الزائر بأنه ليس لديهم مسجد ولا معلم يعلمهم كان يتألم كثيراً ويحزن. ويعجب من آمرهم كيف يعيشون في مكان ليس فيه مسجد ولا مرشد؟!

وكان يغضب كثيراً من الغيبة والكذب ولا يسمح - بأي حال - لأحد أن يغتاب أحداً عند"(1).

* الأرزاق في المزارع

"كان جبل أرك وما حوله من الجبال مكسوة بأشجار التفاح البرية حيث كانت مزارع ربانية لا دخل ليد الإنسان فيها. فعندما كنا نريد أن نقطف من هذه الأشجار تفاحاً كان الأستاذ لا يرضى بذلك ويقول:

- إن حصتنا من التفاح هي من البساتين والحدائق، فالرزاق الحكيم يرزقنا من تلك المزارع. أما الفواكه الموجودة هنا فهي أرزاق الحيوانات البرية. فيجب أن لا نتعدى على أرزاق هذه الحيوانات.

وكان يقول أيضاً عندما تذبح ذبيحة:

ضعوا مالا تحتاجونه من اللحم في موضع كي تأكله الحيوانات"(2).

* مم تخاف؟

عندما كنا في جبل (أرك) أتى بضعة أشخاص لزيارة الأستاذ وحيث انهم كانوا ضيوفاً عليه فقد رغبوا في المبيت عنده تلك الليلة. فقال لي الأستاذ :

اذهب إلى هذه القرية القريبة واجلب فراشاً ومناماً للضيوف.

(1) Son ?ahitler, 1/122 .( )

(2) Son ?ahitler, 1/116 .( )

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٠٠