تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه التسهيلات التي قدمتها الماسونية في سلانيك وأوربا لجمعية الاتحاد والترقي كان لها غاية استراتيجية وهي تمزيق الدولة العثمانية من خلال قطع الروابط الإسلامية بين شعوب هذه الدولة ولذلك روجت فكرة الطورانية كما ذكرنا سابقاً بادعاء أن الجنس المغولي واحد في الأصل ويلزم الشعوب الطورانية أن تعود لأصلها وتمجد قوميتها التركية وكان شعارهم عدم التدين وإهمال الجامعة الإسلامية(1)، ومع ذلك كله فقد كان السلطان يرصد أعمالهم بدقة وعندما حكمت عليهم لمحكمة العسكرية بالسجن قام السلطان عبد الحميد بالعفو عنهم بل وسمح للطلبة منهم بالعودة إلى إكمال دراستهم، ومع ذلك فإن المصادر العلمانية كانت تتهم السلطان برمي طلاب كلية الطب في بحر مرمرة...!! افتراء عليه(2)، ثم تكرر الأمر وعفى عنهم مما جعل رامزور يتحير ويصعب عليه فهم سياسة عبد الحميد في نفي كاظم باشا بدل إعدامه.

ويقول رامزور "وأما كاظم باشا فقد طرد مهاناً وعين حاكما على شقورده في ألبانيا وهو عقاب خفيف على ضابط انكشفت محاولته لخلع سلطانه..!!؟"(3) بل وعينة السلطان بعد ذلك مديراً لمشروع خط الحجاز وهو مشروع سياسي عسكري مع العلم أن كاظم باشا هذا كان مكلفاً بتنفيذ الانقلاب العسكري...!(4)

(1) انظر شكيب أرسلان (تعليقات)، حاضر العالم الإسلامي: 1/189 وما بعدها، وانظر: د. جميل المصري، حاضر العالم الإسلامي، نشر دار أم القرى، الأردن (1409هـ – 1989م): 121.

(2) انظر: رامزور، تركيا الفتاة: 64، 65، 66، وانظر تعليقات أورخان محمد علي على ذلك السلطان عبد الحميد الثاني: 272 وما بعدها.

(3) رامزور، نفس المصدر: 63 – 64، وانظر أورخان محمد علي: المرجع السابق: 277.

(4) انظر المصدر السابق: 64، 176، وانظر أورخان محمد علي، المرجع السابق: 276.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٦