فيمكن لمن ضل من جهة الفكر والعلم أن يستفيد منها ما ينجيه من مزالق الأفكار الفلسفية".(1)
ب/ مظاهر الاهتمام بعلم الكلام:
يظهر اهتمامه بعلم الكلام في استثمار أقوال أعلامه ومصطلحاتهم والنسج على منوالهم، والدعوة إلى تجاوز مسالكهم المتأثرة بالجو الثقافي والسياسي والاجتماعي الذي ولدت فيه.
* مصادره العامة في علم الكلام:
يغلب عليه الاستشهاد بمؤلفات علماء أصول الدين على مشرب أهل السنة والجماعة المحصورة غالبا في الأشاعرة الماتريدية، وتتجلى تلك الملاحظة في إكباره للمذاهب السنية، فهم مرة أهل الحق ومذهب الاعتدال و.. إلى آخر ذلك من الصفات الموجبة للشهادة بالتقديم.
قال النورسي: "إن علماء الكلام وأئمة أصول الدين والمحققين من أهل السنة والجماعة، بعد إجراء تحقيقات وتدقيقات كثيرة حول العقائد الإسلامية وإقامة المحاكمات العقلية والموازنات في ضوء الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ارتضوا بدساتير في أصول الدين، تلك الدساتير تأمر بالحفاظ على مشرب رسائل النور الحالي"(2)
إن عباراته دالة بنفسها على تمحيصه لمؤلفات علماء الكلام، ومن نافلة القول التأكيد على أن التمحيص لا يكون إلا بعد قراءة تدقيقية تحقيقية، و قد مكّنه هذا التمكّن من استثمار المعارف الكلامية المعبّرة عن الحقائق الإيمانية في القرآن الكريم، لهذا يعتبر الهدف الأساسي من خوضه فيها إنما هو خدمة القرآن الذي يعد أنجع طرق تحقيق الإيمان الجامع بين قناعتي العقل والقلب.
مصادره الخاصة في علم الكلام:
يكثر في مؤلفات النورسي ذكر أعلام علماء الكلام، الغزالي والتفتازاني والجرجاني و… ولكنه لم يذكر منهم بصفة عالم كلام إلا
التفتازاني والجرجاني في ثنايا مناقشته لرأي الإمام الآنف الذكر.
فقد نقل عنهما في عديد المرات منها على سبيل المثال لا الحصر:
(1) المثنوي العربي 206
(2) الملاحق 301، كما يذكر أحيانا إجماع علماء الكلام، انظر الشعاعات 186