تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" اعلم أن شرط الهيئة الاجتماعية أن لا تتجافى طبقات الإنسان، وأن لا تتباعد طبقة الخواص عن طبقة العوام، والأغنياء عن الفقراء بدرجة ينقطع خيط الصلة بينهم، مع أن بإهمال وجوب الزكاة.. انفرجت المسافة بين الطبقات، وتباعدت طبقات الخواص عن العوام بدرجة لا صلة بينهما، ولا يفور من الطبقة السفلى إلى العليا إلا صدى الاختلال، وصياح الحسد، وانين الحقد و النفرة بدلا من الاحترام والإطاعة والتحبب، ولا يفيض من العليا على السفلى بدل المرحمة والإحسان والتلطيف إلا نار الظلم والتحكم، ورعد التحقير. فأسفا.."

وينتهي في آخر المطاف - وهذا بعد عرضه الرائع لمسألة الزكاة من جميع الجوانب - إلى الوظيفية التعميرية للزكاة، فيقول:" إنه لا ملجأ للمصالحة بين الطبقات والتقريب بينها إلا جعل الزكاة دستورا عاليا واسعا في تدوير الهيئة الاجتماعية".(1)

ويشهد لهذا قوله أيضا في كتاب آخر: " ترى لو صارت الزكاة التي هي مسألة واحدة من ألف من مسائل الإسلام، دستور مدنية وأساس التعاون فيها، ألا تكون دواء ناجعا وترياقا شافيا للتباين الفظيع في الحياة المعاشية، الذي هو جحر الحيات والسم الزعاف والبلاء المدمّر، بلى سيكون الناجع الساري المفعول أبدا".(2)

ثانيا:علم الكلام والفلسفة :

سنتناول في هذا المقام الحديث عن القضايا الكلامية التي خصّها بالبحث والتعليق، فكان من جملتها إكباره لعلم الكلام ونقده في الوقت نفسه، فحمد جهود علمائه ووظّف بعض مصطلحاتهم وأدلتهم بالدرجة نفسها التي انتقدهم بها، كما نبّه إلى عدم كفاية مسلك بعضهم في العصر الراهن.

أ/ موقع علم الكلام في فكر النورسي:

(1) إشارات الإعجاز 53-55

(2) صيقل الإسلام 56

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٩٧٩