تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن حكمة واحدة للصوم من بين الغزيرة المتوجّهة إلى الحياة الاجتماعية للإنسان هي:

* الشعور بالجوع الحقيقي الذي يجلب التعاطف والتآزر.

* تدرك النفس أنها مملوكة وليست مالكة، وبهذا يتكسّر الغرور، فتتقلد ربقة العبودية لله تعالى، وتدخل ضمن وظيفتها الأساس وهي "الشكر ".

* يحس أشد الناس غفلة وأعتاهم تمردا بضعفه وعجزه.

وفي كل تلك الحكم وغيرها بعث للوظيفية التعميرية المنتظرة من الصوم من خلال تجسيد أبعاده الوظيفية في النفس والمجتمع.(1)

- عرض مسألة الزكاة:

يتابع النورسي وفق النسق نفسه الحديث عن الزكاة، فيعرضها في سياق تناول أبعادها الوظيفية المجسّدة في وظيفتها التعميرية المبنية أساسا على تحقيق أصل تلك الوظيفة في الأنفس، يشهد لهذا المعنى قوله: " الزكاة قنطرة الإسلام" وبها التعاون بين أهله "(2) ويزيد المسألة وضوحا بقوله: "إن الزكاة جسر يغيث المسلم أخاه المسلم بالعبور عليها، إذ هي الواسطة للتعاون المأمور به، بل هي الصراط في نظام الهيئة الاجتماعية لنوع البشر، وهي الرابطة لجريان مادة الحياة بينهم، بل هي الترياق للسموم في ترقيات البشر.."

ويؤكد تلك المعاني في السياق نفسه حيث يقول: "نعم في وجوب الزكاة... حكمة عظيمة، ومصلحة عالية، ورحمة واسعة، إذ لو أمعنت النظر في صحيفة العالم نظرا تاريخيا لو تأملت في مساوئ جمعية البشر لرأيت أس أساس جميع اختلالاتها وفسادها، ومنبع كل الأخلاق الرذيلة في الهيئة الاجتماعية كلمتين:

* إن شبعت فلا علي أن يموت غيري من الجوع.

* اكتسب أنت لآكل أنا، واتعب أنت لأستريح أنا".

و يختم تعليقاته السابقة بتوجيه النصح للعقلاء فيقول:

(1) أنظر المكتوبات 513-521

(2) إشارات الإعجاز 53

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٩٧٨