تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوضّح النورسي في سياق حديثه عن الصلاة أبعادها الوظيفية ورسالتها التربوية، يستشف هذا الأمر في تفسيره لقوله تعالى: "يقيمون الصلاة "، حيث يقول مبيّنا ومربيا : "يقيمون " للإشارة إلى أهمية مراعاة معاني " الإقامة " في الصلاة من تعديل الأركان، والمداومة، والمحافظة، والجد، وترويجها في سوق العالم، تأمل.

ويضيف: " ثم إن الصلاة نسبة عالية، ومناسبة غالية، وخدمة نزيهة بين العبد وسلطان الأزل، فمن تلك النسبة أن يعشقها كل روح، وأركانها متضمنة للأسرار.. ومن شأن تلك الأسرار أن يحبها كل وجدان.. وإنها دعوة صانع الأزل إلى سرادق حضوره خمس دعوات في اليوم والليلة لمناجاته التي هي في حكم المعراج، فمن شأنها أن يشتاقها كل قلب.. وفيها إدامة تصور عظمة الصانع في القلوب وتوجيه العقول إليها لتأسيس إطاعة قانون العدالة الإلهية، وامتثال النظام الرباني.."

يعتبر البعد الوظيفي مركز عرض العبادات وعلى الخصوص الصلاة وإقامتها، لأن الإنسان " يحتاج إلى تلك الإدامة من حيث هو إنسان لأنه مدني بالطبع.. فيا ويل من تركها، ويا خسارة من تكاسل فيها، ويا جهالة من لم يعرف قيمتها، فسحقا وبعدا وأفّا وتفّا(1) لنفس لم يستحسنها.. فالصلاة عماد الدين وبها قوامه.(2)

- عرض مسألة الصوم:

لا يخرج عرضه لمسألة الصوم عن النسق السابق، إذ تتجلى الغاية الوظيفية بشقيها المعرفي والروحي والتعميري في عرضه لها، اسمع معنا قوله:" إن صوم رمضان من حيث كسره الربوبية الموهومة للنفس كسرا مباشرا ومن ثم تعريفها عبوديتها وإظهار عجزها أمامها، فيه حكم كثيرة.. فصيام رمضان المبارك ينزل ضربة قاضية مباشرة على الناحية الفرعونية للنفس، فيكسر شوكتها مظهرا لها عجزها، وضعفها، وفقرها، و يعرفها عبوديتها".

أما الناحية التعميرية من الاهتمام بالصيام فيجمعها قوله:

(1) الأف والتف : وسخ الأذن والأظفار، ثم استعملا في كل شيء يضجر منه

(2) إشارات الإعجاز 52-53

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٩٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٩٧٧