ولهذا يرى بأن قول بعض العلماء لا يجوز حلق اللحية، يقصدون عدم حلقها بعد إطلاقها، لأن حلقها بعد إطلاقها حرام، أما إذا لم يطلقها فيكون تاركا لسنة نبوية.(1)
ورغم شافعيته المصرّح بها فقد يضطر وفق ما تمليه الإكراهات الواقعية إلى اختيار رأي من خارج المذهب، فمنها قوله:" إنني شافعي المذهب، وأن أحد شروط صلاة الجمعة حسب هذا المذهب هو أن يقرأ الفاتحة أربعون شخصا مأموما مع شروط أخرى أيضا، لذا فلا تفرض عليّ الجمعة هنا (الحجز، والسجن، والنفي، والعزلة المفروضة، و..)، "إلا أنني أقلد المذهب الحنفي فأؤديها نافلة "(2)
ب/ موقفه من المدارس الفقهية:
نظرا لما اشتهر به بديع الزمان من روحية عالية وهمة قلبية سامية، كان يتوسّم فيه العامة تقديم شيوخ الطرق عن أئمة الفقه، و بهذا الصدد سئل - من قبلهم - تأكيدا لهذا المعنى، فقيل له أيما أفضل أئمة المجتهدين العظام أم شيوخ الطرق الحقة وأقطابها؟
فكان جوابه رحمه الله تعالى: " ليس المجتهدون كلهم، بل المجتهدون الأربعة - وهم أبو حنيفة و الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل(3) - هم الأفضل، فهم يفوقون الأقطاب وسادة الطرق، ولكن بعض الأقطاب العظام كالجيلاني له مقام أسطع من جهة، في الفضائل الخاصة، إلا أنّ الفضيلة الكلية هي للأئمة الكرام.
ثم إن قسما من سادة الطرق هم من المجتهدين أيضا، ولهذا لا يقال أن المجتهدين عامة أفضل من الأقطاب، ولكن الأئمة الأربعة هم أفضل الناس بعد الصحابة الكرام والسيد مهدي ورضي الله عنه".(4)
غايات عرض المباحث الفقهية في رسائله:
يظهر أن الغرض الأصلي من الحديث عن المسائل الفقهية في رسائل النور لا يخرج عن النسق العام المعمول به في مؤلفاته، وتتلخّص فيما يأتي:
(1) الملاحق 250
(2) الملاحق 249
(3) ذكرها بهذا الترتيب ، وكان الأولى ذكر مالك بن انس قبل الشافعي من الناحية التاريخية الصرف.
(4) المكتوبات 362