د/ شد أنظار جمهور الناس دوما إلى مستوى أعلى من الكتب الفقهية المتداولة نظرا لما لحقها من مدرجات حالت دون الوصول إلى الأصل الذي استمدت منه أي وكأنها أصبحت حجابا مانعا من العودة إلى الأصول الإسلامية. يفرض الخلوص من هذه الورطة شد المسلمين المعاصرين باستمرار إلى القرآن الكريم وإظهاره فوق تلك الخبرة الفقهية دائما، وعندها تؤخذ الأحكام الشرعية والضروريات الدينية من منبعها الأساس وهو القرآن الكريم، أما الأمور الاجتهادية التي ترد بالواسطة فيمكن مراجعتها من مظانها.
هـ/ يجب أن يعلم بيقين أنه لا ينال القرآن الكريم حقه في الصدارة، إلا إذا وجهت حاجات المسلمين الدينية كافة شطر القرآن الكريم مباشرة، و بذلك سينال من الرغبة والتوجّه الناشئة من الحاجة إليه أضعاف أضعاف ما هو مشتت الآن من الرغبات نحو الألوف من الكتب، بل لكان القرآن الكريم مهيمنا هيمنة واضحة على النفوس، ولكانت أوامره مطبقة منفذّة كليا، وما كان يظل كتابا مباركا يتبرك بتلاوته فحسب.(1)
خلفية القراءة المذهبية:
أ/ مذهبه الفقهي :
يقر النورسي بأن شافعي المذهب(2)، ويصرح بتقليد إمامه، وبهذا يبرر عدم صلاته خلف كل إمام، إذ لا يلحق بالقراءة خلفه، فهو يسرع للركوع والنورسي لم يكمل بعد نصف الفاتحة، علما بأن قراءة الفاتحة فرض في مذهبه.
وبهذا المبرر علل عدم إطلاق لحيته، حيث يقول: "إن إطلاق اللحية سنة نبوية، وليست خاصة بالعلماء، و قد نشأت منذ صغري عديم اللحية وعشت في وسط أناس تسعين بالمائة منهم لا يطلقون لحاهم.
هذا وأن الأعداء يغيرون علينا دائما وقد حلقوا لحى بعض أحبابي فأدركت عندها حكمة عدم إطلاقي اللحية، وأنه عناية ربانية، إذ لو كنت مطلقا اللحية وحُلقت، لكانت رسائل النور تتضرر ضرراً بالغاً، حيث كنت لا أتحمل ذلك فأموت".
(1) صيقل الإسلام 347-349(بتصرف)
(2) الملاحق 349-350