من منطلق ما سبق تقريره، يقول: " فلو شبهنا المسائل الاجتهادية بالذهب لكانت الأحكام الضرورية وأركان الإيمان أعمدة من الألماس" ثم يتساءل: ترى هل يجوز أن تكون تسعون عمودا من الألماس تابعة لعشرة منها من الذهب؟ وهل يجوز أن يوجه الاهتمام إلى التي من الذهب أكثر من تلك التي من الألماس ؟".(1)
ب/ يجب أن يكون الفقه الإسلامي تابعا للقرآن الكريم وليس متبوعا، لأن الذي يسوق الناس إلى امتثال الأوامر الفقهية إنما هو بسبب ما يتحلى به مصدرها من قدسية تدفع جمهور الناس إلى الانقياد أكثر من قوة البرهان ومتانة الحجة، لهذا يقول النورسي: " ينبغي أن تكون الكتب الفقهية بمثابة وسائل شفافة – كالزجاج – لعرض قدسية القرآن الكريم، وليس حجابا دونه، أو بديلا عنه.. فالكتب الفقهية شبيهة بالملزوم، والقرآن الكريم هو الدال على تلك الأحكام الفقهية ومصدرها، فهو اللازم، والصفة الملازمة الذاتية للقرآن الكريم هي القدسية المحفّزة للوجدان، فلأن نظر العامة ينحصر في الكتب الفقهية فحسب، فلا ينتقل ذهنهم إلى القرآن إلا خيالا، ونادرا ما يتصورون قدسيته – من خلال نظرهم المنحصر – ومن هنا يعتاد الوجدان التسيب، ويتعود على الإهمال فينشأ الجمود ".(2)
ج/ العمل على ربط كتب الفقه بالقرآن الكريم تدريجيا، " أي تصبح تفسيرا له، ويمكن أن يتم باتباع طرق تربوية منهجية خاصة حتى تبلغ تلك الكتب إلى ما يشبه كتب الأئمة المجتهدين من السلف الصالح، فعندئذ لا تقرأ كتب الفقه بقصد ما يقوله مؤلفوها، بل تقرأ لأجل فهم ما يأمر به القرآن الكريم، وهذا الطريق بحاجة إلى زمن مديد.
(1) نفسه
(2) نفسه