نقصد بالخبرة العلمية الإسلامية مجموع المعارف التي أنتجتها العقلية الإسلامية من خلال تفاعلها مع النصوص كتابا وسنة، لهذا يندرج ضمنها كل العلوم التي ظهرت في البيئة الإسلامية خدمة لنصوص الوحي، فالتفاعل مع النصوص التي تضمنت العبادات والمعاملات (التجارية، والدستورية..) أنتجت لنا الفقه (فقه الفروع)، والتفاعل مع الجزء الذي تناول العقائد عرف بعلم العقائد وعلم التوحيد وعلم أصول الدين وعلم الكلام لدى بعضهم(1)، أما التفاعل مع النصوص الأخلاقية فأنتج لنا علم التصوف، من هذا المنطلق سنتناول الخبرة الإسلامية ممثلة في الفقه، وعلم الكلام، والتصوف.
أولا:الفقه الإسلامي:
استفاد النورسي من الفقه الإسلامي في التأسيس لحقائق الإيمان المستفادة من القرآن الكريم، لهذا كانت قراءته للفقه الإسلامي وظيفية تتجاوب مع القرآن الكريم أكثر من تمثّلها للمنتج الفقهي، وقد عمل النورسي على بعث تلك القراءة الوظيفية من الزوايا الآتية:
أ/ يطلب النورسي من المسلمين التمييز بين الأحكام الضرورية والمسائل الخلافية، لأن الثانية لا تمثّل إلا عشر الأحكام الفقهية، أما الأحكام الضرورية فإنها بنسبة التسعين بالمائة، وفي ذلك يقول: "إن أركان الدين وأحكامه الضرورية نابعة من القرآن، الكريم والسنة النبوية المفسرة له، وهي تشمل تسعين بالمائة من الدين، أما المسائل الخلافية التي تحتمل الاجتهاد فلا تتجاوز العشرة منه (عشرة من مائة)".(2)
(1) علم الكلام حسب تقديرنا أوسع من حيث موضوعه من العقيدة الإسلامية، إذ يشمل العقائد والاستدلال عليها من جانبي الإنشاء والهدم، لهذا فعلم الكلام متطوّر لتطور الاشكالات التي تطرأ عليه بسبب تلبّسها بالمعطى الثقافي والسياسي.
(2) صيقل الإسلام 347