يتبنى بديع الزمان التأويل كوسيلة معرفية ضرورية لترجيح المعنى المحتمل، وما دام فتح باب التأويل من غير ضابط أضر على النص من التحريف لأنه طريق الباطل المتشبّه بالموضوعية، أضطر المتقدمون والمحدثون إلى وضع قواعد يقتصد بموجبها في التأويل، فيكون أشبه بالمفازة التي لا يلجأ إليها إلا إذا أوصدت الأبواب دون المعنى الحقيقي المتبادر من اللفظ، والنورسي لا يشذ عن هذه القاعدة، فلا يلجأ إلى التأويل إلا إذا كان المعنى المرجح ممكنا، أي أن المعنى المختار محتمل احتمالا قويا، لهذا لا يستبعد من المعاني إلا ما إمكانه واحتماله غير ممكن موضوعيا، و يتم ذلك بإثبات محاليته، أي لا يمكن أن نخلص إلا بطلان المعنى المختار إلا إذا ثبت أنه محال، من هذا المنطلق يرفض النورسي إنكار المعنى من غير مبرر، لمجرد كونه حجة من باب التأويل، لأن المعاني الراجحة بحجة التأويل شوهد معناها عيانا، وتحقق فعلا فرد من كلية الطبقة الإشارية لمعنى الحديث، لذا لا يعترض على ذلك المعنى قطعا، لأن الحديث قد أظهر بلمعة إعجاز غيبي ذلك المعنى وأشهد له هذا العصر(1).
2- الخبرة العلمية الإسلامية
(1) الشعاعات 477