تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعمل النورسي على تمييز الحديث النبوي عن غيره من أقوال الرجال، وبهذا الصدد يطلب التفريق الكامل بين ملهمات الأولياء والشيوخ والحديث النبوي نظرا لما طرأ عليهما من تداخل كبير، وقد تمكّن ذلك الداء من الأمة بسبب هيمنة التصوّف المرتبط بالأشخاص أكثر من تعلّقه بالمبادئ والأسس التي جاء بها وقام التصوّف عليها في أصل وجوده.

قال بديع الزمان: " أُعتبر بعضُ المعاني الملهمة للأولياء وأهل الكشف من المحدّثين على أنها أحاديث، بناء على أنّ في الأمة محدّثين، أي ملهمين، ومن المعلوم أن إلهام الأولياء قد يكون خاطئا لبعض العوارض، فيمكن أن يظهر ما يخالف الحقيقة في أمثال هذا النوع من الروايات).(1)

* الحذر من الروايات المتلبّسة بالحديث النبوي:

يعد أصدق نماذجه بعض الحكايات التي اشتهرت بين الناس، وتجري تلك الحكايات بينهم مجرى الأمثال، والأمثال لا ينظر إلى معانيها الحقيقة، وإنما ينظر إلى الهدف الذي ساق إليه المثل، لهذا كان في بعض الأحاديث ذكر بعض ما تعارف عليه الناس من قصص وحكايات كناية وتمثيلا على سبيل التوجيه و الإرشاد.

ويختم تحذيره بقوله:" فإن كان هناك نقص وقصور في المعنى الحقيقي في مثل هذه المسائل فهو يعود إلى أعراف الناس وعاداتهم ويرجع إلى ما تسامعوه وتعارفوا عليه من الحكايات".(2)

هـ/ تصحيح الحديث بعدم اعتراض أهل التخصص:

ورد عنه في مقام الرد على إدعاء المدعي العام حول حديث مستشهد به، وخاصة في قوله بأنه حديث موضوع، ورد عن الشيخ في بيان درجة ذلك الحديث أولا ثم الخلوص إلى تصحيح الحديث الذي لم يعترض عليه أهل الصنعة ثانيا.

(1) الكلمات 388

(2) الكلمات 388-389

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٩٦٩