نبّه في سياق حديثه عن الحديث النبوي كمصدر من مصادر المعرفة الدينية والكونية إلى منزلة الحديث النبوي، فاعتبره معدن الحياة وملهم الحقائق، وبالأسلوب ذاته يوضّح أهمية السنة المطهّرة في التأسيس المعرفي والتربوي، و يبدو هذا الموقف فيما يأتي:
1/ التركيز على الحديث الصحيح كمصدر من مصادر المعرفة، وبهذا الصدد يحذّر من الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة.
أ/ ورد عنه القول برفض التأسيس للمعارف الشرعية أو التاريخية بالإسرائيليات، وفي ذلك نقل قوله: ".. ولكن المفتونين بالظاهر الذين لم يجدوا - بسوء اختيارهم - مصدرا غيرها "الإسرائيليات"، ولم يتحرّوا عنه، فسّروا قسما من الآيات والأحاديث بتطبيق الإسرائيليات عليهما، والحال أن الذي يفسر القرآن ليس إلا القرآن الكريم والحديث الصحيح".(1)
ب/ التمييز بين مراتب السنة المطهّرة:
قسّم السنة وفق المسلك المشهور على مراتب، واجبات، ونوافل .
الواجب: وهو القسم الذي لا يمكن تركه، وهو مبيّن في الشريعة الغراء مفصلا، وهو من المحكمات أي لا يمكن بأية جهة كانت أن تتبدل.
النوافل: ينقسم بدوره إلى قسمين أولهما يتعلّق بالعبادات، وهي مبينة في كتب الشريعة، وتغيير هذه السنن بدعة.
أما الثاني فيعرف بالآداب وهي المذكورة في كتب السير الشريفة، ومخالفتها لا تسمى بدعة، إلا أنها من نوع مخالفة الآداب النبوية، وعدم الاستفاضة من نورها، وعدم التأدب بالأدب الحقيقي، فهذا القسم هو :اتباع أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - المعلومة بالتواتر في العرف والعادات والمعاملات الفطرية.(2)
(1) صيقل الإسلام 35
(2) اللمعات 86