قال النورسي: "والحال أن سيدنا الرسول الأعظم- صلى الله عليه وسلم - وهو الأستاذ الأعظم مقتدى الكل والرائد الأعلى قد اتخذ الأمر الإلهي ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) دليلا ومرشدا له، فكلما أعرض الناس عن الإصغاء وتولوا عنه ازداد هو جهادا وسعيا في سبيل التبليغ" (1)
يعتبر موقفه الآنف الذكر رأيا وسطا بين فريقين:
أحدهما متزّيد في المعجزات، جعل حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه بالأنموذج غير المتوقع التحقيق أو التكرر أو التشبّه به على الأقل، يؤيّد هذا التحليل ما أثبتوه له من علاقة نصره وانتصاراته الفكرية والتربوية بل وحتى العسكرية بالعوامل الماورائية، مما جعله في أعين الخصوم والمخالفين محال التحقق ومن ثم استحالة مطالبة أنفسنا بتمثّل سيرته، أما مطالبة غيرنا فهو بعيد المنال.(2)
أما الفريق الثاني فقد انتقص منها بحيث لم يبق من المعجزات لنبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا القرآن الكريم. (3)
انطلاقا مما سبق تقريره فإننا يمكن أن نعتبر موقف النورسي بعيدا عن الشطط الذي اتّسمت به الطريقتان المشار إليهما.
2/1 الحديث النبوي كمصدر من مصادر المعرفة:
(1) اللمعات 199
(2) شيخ الإسلام مصطفى صبري (ت 1954م ) في كتابه الموسوعي(4 مجلدات ضخمة) الموسوم بـ " موقف العقل والعلم من رب العالمين وعباده المرسلين، كما دافع عن الفكرة نفسها في كتابه القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون ( يعتبر ملخصا عن الأول)، محمد الغزالي(ت 1997م) في كتابه فقه السيرة.
(3) أنظر في مناقشة المنتقصين ما كتبه صبري في كتابه موقف العقل والعلم من رب العلمين وعباده المرسلين 4/ 172-173، 174-182، 414-431.
وأنظر رسالتنا منهج الاستدلال على وجود الله عند شيخ الإسلام مصطفى صبري 36-37.