تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما: جهة حب الله سبحانه وتعالى وإطاعة أوامره، والحركة ضمن دائرة مرضاته، هذه الجهة تقتضي ذلك الاتباع، حيث أن أكمل إمام وأمثل قدوة في هذا الأمر هو محمد- صلى الله عليه وسلم -.

وثانيتهما: جهة " ذاته المباركة" - صلى الله عليه وسلم - التي هي أسمى وسيلة للإحسان الإلهي غير المحدود للبشرية، فهي أهل لمحبة غير محدودة و لأجل الله وفي سبيله(1)،لأن صاحبها جمع فيه الله سبحانه وتعالى أصول الأدب وقواعده، لهذا فالذي يهجر سنته المطهرة ويجافيها فقد هجر منابع الأدب وأصوله، فيحرم نفسه من خير عظيم، ويظل محروما من لطف الرب الكريم، ويقع في سوء أدب وبيل. (2)

وفي سياق حديثه الآنف الذكر لا يعتبر سيرة المصطفى- صلى الله عليه وسلم - سيرة خارقة للعادة دائماً، لأنها لو كانت كذلك " ما تسنى أن يكون إماما مطلقا ولا قدوة كاملة حسنة للبشرية قاطبة"(3).

من منطلق ما سبق تقريره اعتبر النورسي المعجزات ما كانت إلا تصديقا لدعواه، بشكل متفرق عند الحاجة لكسر عناد المنكرين، أما في سائر الأوقات فقد كان - صلى الله عليه وسلم - مراعيا بكل دقة لسنة الله الجارية ومطيعا طاعة كاملة لنواميسه المؤسسة على الحكمة الربانية والمشيئة الإلهية، كطاعته ومراعاته للأوامر الإلهية لذا كان… يلبس الدرع في الحروب ويأمر الجنود بالترس والموانع ضد الأعداء، ويجرح ويتأذى ويتحمل المشقات… كل ذلك ليبيّن درجة طاعته الكاملة ومراعاته للقوانين الإلهية الحكيمة، وانقياده التام لشريعة الفطرة الكونية ونواميسها… انه الأنموذج الرسالي الواقعي (4) الممكن التكرار مما يجعل وجوب تمثله والنسج على صورته أمرا شرعيا متاحا من الناحية الواقعية.

(1) اللمعات 93

(2) اللمعات 87

(3) اللمعات 125

(4) أنظر المصدر السابق نفسه

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٩٦٥