تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" واما جهة الكمال النفسي فاعلم أن الإنسان مع صغر جرمه وضعفه وعجزه وكونه حيوانا من الحيوانات، ينطوي على روح غال ويحتوي على استعداد كامل، ويتبطن ميولا لا حصر لها، ويشتمل على آمال لا نهاية لها، ويحوز أفكارا غير محصورة، ويتضمن قوى غير محدودة مع أن فطرته عجيبة كأنه فهرست للأنواع والعوالم. فالعبادة هي السبب لانبساط روحه وجلاء قيمته.. وأيضا هي العلة لانكشاف استعداده ونموه ليناسب السعادة الأبدية .. وكذا هي الذريعة لتهذيب ميوله ونزاهتها .. وهي وسيلة لتحقيق آماله وجعلها مثمرة ريانة ..

" وكذلك هي الواسطة لتنظيم أفكاره وربطها.. وأيضا هي السبب لتحديد قواه وإلجامها.. وهي الصيقل لرَيْنِ الطبيعة على أعضائه المادية والمعنوية التي كل منها كأنه منفذ إلى عالم مخصوص ونوع إذا شَفَّ .. وأيضا هي الموصل للبشر إلى شرفه اللائق وكماله المقدر، إذا كانت بالوجدان والعقل والقلب والقالب .. وكذلك هي النسبة اللطيفة العالية، والمناسبة الشريفة الغالية بين العبد والمعبود. تلك النسبة هي نهاية مراتب كمال البشر.

" ثم إن الإخلاص في العبادة هو: أن تُفْعَلَ لأنه أُمِرَ بها، وإن اشتمل كل أمر على حكم، كل منها يكون علة للامتثال، إلا أن الإخلاص يقتضي أن تكون العلة هي الأمر، فإن كانت الحكمة علة فالعبادة باطلة، وإن بقيت مرجحة فجائزة" (1).

ذلك هو الامتحان الحاسم الذي أناطه الله بالنفس، حيث جعل خضوعها التطهري حياله سببا للارتقاء، بعض النظر عن إدراكها أو عدم إدراكها لكنه الشعائر التي قررها الله عليها وذممها بها..

10- السياسة

(1) إشارات الإعجاز 149

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٨٩