تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد فتح النورسي باب الفقه الأكبر في وجه الخدمة الإنسانية، ومارس التوجيه من منظور شمولي قائم على مَفْهَمَة الظواهر والملابسات، وعلى تأسيس معرفة مرحمية من خلال التفاته إلى عالم المرضى والعجزة وإلى الشباب والنساء والأطفال.. فقد عالج أحوال هذه الفئات بروح إنسانية وضعت أسسا لتكريس نظرة جديدة للمرض والعجز وللحيرة واليأس والمكابدة..

بل لقد امتدت رؤية النورسي الإنسانية إلى مسائل الموت ورزايا اليتم والثكل وفقد الأحبة، فمَفْهَمَها من منظور إنساني لم يكفكف الدمعة فحسب، ولكنه حري بأن يدفع بالنفس على طريق تبني وعي جديد لظواهر الحياة والموت، وربط علاقة جديدة بالكون وبتواضعات الحضور والغياب وقيود المكان والزمان والعقل والقلب.

ونحن نعتقد أن إسهام النورسي رحمه الله في تأسيس ما يمكن أن نسميه انتولوجيا وجود إسلامي (علم وجود إنساني ) إسهام كبير، ويمكن أن تقوم على صعيده جملة من المباحث تشمل علوما أخرى في مقدمتها علم المستقبليات وعلوم النفس والأخلاق والفلسفة والروحانيات .. لاسيما وأن معارف التراث قد حوت خمائر مشجعة في هذا السبيل..

بواعث السقوط في النفس البشرية

تتحكم في الإنسان عناصر ذاتية ومعنوية متداخلة يجملها النورسي في : النفس والهوى والوهم والشيطان..

وإذا أردنا أن نعرف معاني هذه العناصر، نقول : النفس هي جماع القوى النزوعية والشهوية التي يصدر عنها الإنسان في حياته الطبيعية. فلذة الأكل مثلا شهوة، وأما البخل فنزعة .

وأما الهوى فقوامه شهوات الإنسان ورغائبه الفطرية والمكتسبة من ملاذ مادية أو منازع معنوية مثل حب الظهور أو الرئاسة أو ما إلى ذلك.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٨٥