تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناموس الذي تستقيم به الحياة ويعم الكمال، ناموس علوي، والناموس العلوي ثابت الأصول متجدد الفروع ما كرت الأدهار .

ولنا أن نتساءل لماذا هو ثابت ؟

لأن الإنسانية تعيش النطاق الدائري المغلق على صعيد الطبيعة النفسية والنزوعية.

فالإنسان يعيش مهما اختلفت المدنيات والعصور بنواة نفسية واحدة، هذه النفسية تخضع خلال تجربة الحياة للتثقيف والتنميط الاجتماعي. فالاطرادية الإنسانية وإن استمرت في الزمان واسترسلت في المكان، فإنها على صعيد النوازع الفردية طورية واحدة، من هنا يتلازم ثبات النفس والفطرة الإنسانية مع ثبات مبدئي هو الكتاب . أما ما يتجدد فهي الثقافات ..

فثقافة الاستنساخ والإنترنت والعولمة وما إليها، هي ليست ثقافة الحرب الباردة والصراع الإيديولوجي. الثقافة الجديدة تستدعي تجددا اجتهاديا. أما نزوعات النفس فهي آدمية واحدة، لذا كان الناموس الذي يحكمها ربانيا واحدا. وكانت أصوله القارة مناطة بتهذيب النفس وصيانتها من شراسة الأهواء المتجددة بتجدد المدنيات والثقافات.

فواقعية الإسلام لا تؤمن بيوتوبيا أرضية تنتهي عندها أحلام الإنسان.. فما أتعس نفس ترى في أعطاف حلم أرضي محدود بزمان ومكان أقصى مناها. وذلك ما ظل النورسي يردده وينبه إليه.

الإنسان الأرجح

الإنسان الأرجح هو الذي ما تزال تستبقي فيه التنشئة المدنية جوهره البدوي الريفي، المشرب بالرحمة والألفة والطهر، والمتفتح على المكارم والمشدود إلى الفضيلة..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٨٠