تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" قد خلق الله هذا الإنسان مرآة جامعة لجميع أسمائه الحسنى، وأبدعه معجزة دالة على قدرته المطلقة.. وخلقه على صورة خليفة الأرض الذي يمتلك من الأجهزة الحساسة ما يتمكن بها من قياس أدق دقائق تجليات الأسماء الحسنى.. وما الوسيلة التي تمكن الإنسان من العروج إلى أسمى مقام وهو مقام أحسن تقويم ضمن ما يملكه من الجامعية إلا الشكر" (1).

من هذه الرؤية قدر النورسي منزلة الإنسان وآمن بخلافيته، فالإنسان عنوان معجزة الخلق بلا منازع، ذلك لأن القدرة الإلهية وهي تصوغه أودعت فيه من القابليات والاستعدادات ما من شأنه أن يجعله يتفوق على سائر المخلوقات العجماء الأخرى:

" قد خلق سبحانه وتعالى الإنسان أيضا نوعا جامعا لكثير من الأنواع. أي أنه قد أراد أن ينجز بنوع الإنسان ما تنجزه الدرجات المختلفة لجميع أنواع الحيوانات، بحيث لم يحدد قوى الإنسان ورغباته بحدود وقيود فطرية، بل جعلها حرة طليقة، بينما حدد قوى سائر الحيوانات ورغباتها، أي أنها تحت قيود فطرية، بمعنى أن كل قوة من قوى الإنسان تتحول في ميدان فسيح واسع جدا، لا تتناهى، لأن الإنسان مرآة لتجليات لا نهاية لها، لأسماء رب العالمين، لذا فقد منحت قواه استعدادا لا نهاية لها" (2).

من هنا قدر النورسي أن مسيرة الإنسان في هذا الوجود الأرضي لا ينبغي إلا أن تكون على قوامة تتناسب مع مستوى التكريم والتشريف الذي خصه به الخالق.. فلا مجال حيال هذه المنزلة السامقة والسامية لأن ينحرف الإنسان ويخون مسؤوليته إزاء الله والكون المؤتمن عليه.

(1) المكتوبات 473

(2) المكتوبات 426

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٧٧