أما الجهد القرآني، لا سيما جهد رسائل النور، فقد تسنى له بفضل الله أن يخرج النموذج الأعلى الذي يسهم في إنقاذ أمته وإعادة العزة إليها " وأما خالص تلميذ القرآن فـ "عبد " لكن لا يتنزل للعبودية لأعظم المخلوقات ولا لأعظم المنفعة ولو كانت جنة. ولين هين لكن لا يتذلل لغير فاطره إلا بإذنه .. وفقير لكن يستغني بما ادخر له مالكه الكريم .. وضعيف لكن يستند بقوة سيده الذي لا نهاية لقدرته.. ولا يرضى تلميذه الحقيقي حتى بالجنة الأبدية مقصدا وغاية، فضلا عن هذه الدنيا الزائلة " (1).
ولن تزال الصدمات والنكسات تتوالى على الإنسان، بسبب ميوعته المكرسة باطراد نتيجة الارتكاس المادي والمدني، ولن تزال الحقيقة القرآئية تتكشف للعالمين بوجوب رجوعهم إلى الله والاعتصام منه بسند، وفي أثناء ذلك كله، يبقى على الداعين لله أن يظلوا متألقين بعزتهم القرآنية، فاشين الخير، باثين السكينة، ضاربين المثل في الكمال والاستقامة والتواضع والأريحية..
ديمومة تجدد الإنسان تقتضي ديمومة تجديد الإيمان
لقد آمن النورسي بأن الإنسان فاعلية متحركة ومتبدلة وغير قارة على حال إلا بضوابط السكينة والتعهد والترشيد، من هنا ألفيناه يحرص على تسوير النفس بمحصنات تكفل لها الدوام والبقاء على حرارة إيمانها، كي يستمر دورها التعبدي والمدني على مضائه وحيويته.
يقول النورسي :
" إن الإنسان لكونه يتجدد بشخصه وبعالمه الذي يحيط به فهو بحاجة إلى تجديد إيمانه دائما، لأن الإنسان الفرد ما هو إلا أفراد عديدة، فهو فرد بعدد سني عمره، بل بعدد أيامه، بل بعدد ساعاته، حيث أن كل فرد يعد شخصا آخر .
(1) المثنوي العربي النوري 270