تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل أهم مخالفة خطيرة تتسجل على الضمير الإنساني في زمننا الراهن - كما لاحظ النورسي - تعامله في المجال الاقتصادي بالربا. فالمؤسسات المدنية بإقرارها لأخلاق التعامل الربوي قد اختارت مشاقاة الله من جهة، وسدت - عمليا - باب التكافل والتعاون والتساند الذي هو من طبيعة البشر ما اطردت سلامة فطرتهم..

ومعلوم أن اعتماد الربا هو مبدأ محوري في منظومة التعاليم الصهيونية، فقد قرر كتابهم – غير السماوي - مبدأ الاقتراض بالربا لغير اليهودي، ذلك لأن هذا الكتاب قد اختار لهم أن يقيموا علاقة عداء مع الغير على مختلف الأصعدة، فلا عجب أن تعم روح العداء تلك، أقطار العالمين جراء تعامل الأمم والمجتمعات بالربا..

فالاختلال الذي أصاب المثل الإنسانية في الصميم نشأ عن هذه الروح الابتزازية التي كرستها مدنية الغرب اليهو - مسيحية، فلا غرابة والحال تلك أن تتضعضع أسس هذه المدنية لأدنى رجة.. بل لا عجب أن يتداعوا، وخلال قرن واحد فقط، إلى حربين كونيتين لحق البشرية جراءهما أهوال وأهوال..

لقد رأى النورسي أن المدنية الغربية قد آذنت العالمين بنظم مادية غاياتها الحقيقية لا تكفل للإنسان إلا الضر والشر والفناء.. فأيادي التدمير المادي تمضي بلا هوادة في تهشيم الفطرة وتقويض البراءة وتهديم القابليات..

من هنا استنفر النورسي المسلمين، بل وحتى أهل الفضيلة من الكتابيين، كي يقفوا سدا في وجه الخطر المادي الداهم .. فالمدنية الحديثة جهزت الإنسان بما يسر عليه كثيرا أسباب الحياة وجعلها رخية، لكنها إلى ذلك شحنته بتعاليم الكفر والجحود والضلال.. بحيث سعت إلى قطع أواصر الإيمان بينه وبين الخالق.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٧٢