تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففيما تَمَسَّك الأول بأصالة الروحية ودعا إلى الاستمرار على نهج السلف مع بذل كل ما يقتضيه الاستمرار من تجدد ومن إعادة الاعتبار للمقومات، نبذ الثاني القيم والهوية وانقلب على المقومات يدوسها ويتبرأ منها، ومضى يصادر الذاتية في ضراوة واستعار ونقمة استهدفت الاسم والرسم، وطالت الجذور بدعوى النماء المتجدد، فلم يكن الناتج من وراء ذلك إلا تيبسا ومواتا معنويا شنيعا، وكل ذلك لأن الدوافع كانت مرضية مازوشية والمقاصد استيلابية فتاكة ..

داء الاستيلاب(1) يصيب ذوي الاستعداد الروحي الخائر، ويخترق النفسيات المهزوزة، غير المحصنة.. النفسيات التي تعاني من التسوس ومن عدم الامتلاء ومن المازوشية. وتتنوع مظاهر الاستيلاب وتودي بالأفراد والجماعات على حد سواء. ويصبح الاستيلاب بدون شك عضالا مرعبا ومازوشية رهيبة عندما يغدو بلاء مستطيرا وفداحة تتهاوى بالأمة بكاملها في درك الاندحار..

لقد أفلح المستعمر في أن يجر قاطرتنا المعطلة بنُخَب استصفاها بما ثبُت لديه من مازوشيتها، فمكن لها من الأمر وسلطها على الأمة، وتركها تؤدي فعلها التدميري الشرس وتلقي بنا إلى الهاوية. ولم يستبق السلطة والصولجان في يد الأنظمة الفاسدة إلا لأنها لا تغفو لحظة عن إشهار السلاح على شعوبها، وليس إشهار السيوف إلا فعلا سادو - مازوشيا سافرا، يغذي نزعة الضراوة والفتك والكلبية المتفاقمة في نفوس أصحابه .

(1) قد يكون من المفيد جدا القيام بدراسة تقابل بين حياة النورسي وحياة بعض ألدائه، وحتما ستكون النتائج حاسمة، لا سيما إذا أخذت بعين الاعتبار عوامل التنشئة الطفولية.. نقول هذا ونحن لا سابق معرفة لنا بتفاصيل حياة وماضي أحد ما عدا النورسي.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٥٦