تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النورسي رحيم، يطعم النمال من حسائه، ويحض الصيادين على عدم اصطياد الطير لا سيما في موسم اِحضانها وتوالدها، ويلين قلوبهم ببيان ما يسببه الصيد من إفجاع لمخلوقات الله العجماء. النورسي يمر به كلب لاهث منهوك القوى جوعا وشيخوخة، ويتصدى له الطلاب وهو يقبل عليهم معمى العينين مخمصة، فلا يسع النورسي إلا أن يأمرهم بإعطائه ما معهم من طعام.

النورسي الطاهر تتمدد على وسادته وحيال أذنه هرة، فلا يصدها، ولا تزعجه أنفاسها تنفذ إلى خياشيمه، لكنه يشغف منها بحس تموجي ترسله تلك الأنفاس وتمور به تلك الجوانح، ويشده إليه، ويذهله فحواه، إذ كانت أذنه تقرأ فيها كلمة: يا رحيم، يا رحيم(1).. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل يسارع النورسي إلى إشعار غيره بما تم له من كشف، وإذا الآذان تتسمع في ما ينبعث عن صدور القطط من حس، لئن لم يكن كلمة: يارحيم، فهو أقرب ما يكون إليها، وهي على كل حال كلمة ما تواترت في ذلك الصدر الضعيف إلا على أنها دعاء موجه إلى الخالق الكريم..

لنفرض - انسياقا مع الاعتراض المحتمل - أن رحمة النورسي في ما رأينا له من مواقف وصلات بالحيوان، هي عدوان مكفوف، مترجم على نحو سلمي على ذلك النحو. ألا يحق لنا أن نصيح ما أعظم هذا الصنف من العدوانية التي يغدو بها الإنسان في منزلة الملاك؟

على أنه يمكن لنا أن نتحول بالافتراض إلى صعيد آخر ونتساءل، ألا يكون النورسي رحيما في مستوى من دخيلته، عدوانيا في جوانب أخرى.. فكثير من الغلاظ والفاتكين، كانت لهم رحمة ولطائف مع دواجنهم أو مع محيطهم، وإذن فرحمة النورسي تلك لا تبرر عدوايته المتكتمة والمتولدة عن نفسية سادو - مازوشية تنطوي عليها جوانحه.

(1) يتحدث ابن سينا في بعض رسائله اللسانية: رسالة أسباب حدوث الحروف، عن" حروف تسمع من حركات غير نطقية "

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٥٣