تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه لمن الإساءة إلى طهر أهل القداسة أن ننظر إلى أعمالهم بمنظار الدناسة المكرس في معدات النقد والقراءة والتقويم كما أثلتها الثقافة اليهو - مسيحية.

ولما باتت الإجرائية النقدية الغربية تمثل اليوم المرجعية والمحك لكل تقويم فني أو أدبي أو معرفي مهما كان مصدره ومنابع إلهامه، فلا جرم سيتحتم علينا أن نخوض في قراءة جانب من سيرة النورسي - وهو الجانب التعبدي - من منظور التحليل النفسي .

وإننا إذ نفعل ذلك فليس ضلالا منا أو ترفا أو بطالة، ولكن لمسعى تسديدي قد نوفق إليه. إذ لا ننسى أن النورسي بات اليوم مرجعية عالمية، تراثه مرشح للمعالجات بمختلف مشاربها، ونحسب أن كل مبادرة اقتراب تتوجه إلى هذا التراث من منظور حداثي - أي من خلال تسليط المناهج النقدية التي تعد اليوم حديثة - فسيطوي المسافة بين الأجيال الجديدة وبين النورسي، بوصفه ظاهرة إنسانية لافتة ومتميزة، بل واستثنائية..

لماذا يخطر للمرء أن ينظر إلى تراث النورسي، وإلى شخصيته من منظار التحليل النفسي؟ ولماذا ينبغي أن نقوم هذه الشخصية المسلمة وتراثها الروحي الطاهر من زاوية مفاهيم هذا العلم (؟) النفس - تحليلي ؟

لا ينكر أحد أن الثقافة المعاصرة تتبنى قيم ونظريات علم النفس بمختلف مدارسه وترسي من تلك القيم والنظريات ركائز يشهرها الخطاب المعاصر المتنور (بمقاييس الثقافة الغربية).

من هنا كان لزاما على من يريد أن يُعرَّفَ طبقات واسعة من الناس بالنورسي، أن يقربه إليهم من منظور حداثي - كما أسلفت - يصطنع الأفكار والمقولات الحداثية.

ثم ألسنا نرى في كثير من الأحيان، هؤلاء الذين تأثروا بالثقافة (النفس - تحليلية) ينيطون كل مجاهدة وكل عناء وتحدٍّ يتجشمه المرء بالموقف المازوشي ؟

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٥٠