"إن اسم القائد – مثلا - من بين أسماء السلطان الكثيرة - يظهر في دوائر متداخلة في دولته، فابتداء من الدائرة الكلية للقائد العام العسكري ودوائر المشير والفريق حتى يبلغ دائرة الملازم والعريف، أي أن تجلي ظهوره يكون في دوائر واسعة ودوائر ضيقة وبشكل كلي وجزئي، فالجندي أثناء خدمته العسكرية يتخذ من مقام العريف مرجعا له، لما فيه من ظهور جزئي جدا للقيادة، ويتصل بقائده الأعلى بهذا التجلي الجزئي لاسمه ويرتبط به بعلاقة، ولكن لو أراد هذا الجندي أن يتصل بالقائد الأعلى باسمه الأصلي، وأن يقابله بذلك العنوان ينبغي له الصعود وقطع المراتب كلها من مرتبة العريف إلى مرتبة الكلية للقائد العام "(1).
لقد ظل النورسي يعتبر التمثيل هو السبيل الأجدى إلى توصيل الأفكار، من هنا ظل يسوق خطابه ومعانية عن ذلك الطريق " طريق التمثيل الواضح للعقل والمنور للقلب".(2) وظل يضرب الأمثال لاسيما عندما يكون المجال تجريديا وقلبيا تنزيهيا "ولله المثل الأعلى - ولا مشاحة في الأمثال "(3).
فخياله كلي، ورؤيته كونية قرآنية منوطة بالأكوان وبالعالمين، وهو ما فتئ يعبر عن تلك الرؤية الشمولية من خلال تمثلات تصغيرية اتخذت فضاءها الأرض، وجعلت مسرحها البسيطة :
" إنه بتجل واحد من تجليات رحمة الرحمن الرحيم، ينشر على مائدة الربيع ما لا يعد ولا يحصى من نعمة اللذائذ البديعة على سطح الأرض"(4).
كما أنه لم يفتأ يواتر تمثلاته التكبيرية التي تحيل الذرة والبذرة والجرثوم فضاء كونيا فسيحا طافحا بالعوالم والمعاني والعبر والكشوفات.. إنها قدرة متميزة على الاستجلاء وتنويع الرؤية والإعراب والقراءة.. وكل ذلك منشؤه خيال قرآني تعلم كيف يلقف مناظره من مدارج علو متفاوتة..
8- مَن المازوشي؟
(1) الكلمات217
(2) الكلمات 211
(3) الكلمات 206
(4) اللمعات 383