" أيها الانس والجان، أيها المغرورون المتمردون .. هيا اخرجوا من حدود ملكي وسلطاني إن استطعتم، فكيف تتجرأون إذن على عصيان أوامر سلطان عظيم، النجوم والأقمار والشموس في قبضته، تأتمر بأوامره كأنها جنود متأهبون.. فأنتم بطغيانكم هذا إنما تبارزون حاكما عظيما جليلا له جنود مطيعون مهيبون يستطيعون أن يرجموا بقذائف كالجبال حتى شياطينكم لو تحملت.. وأنتم بكفرانكم هذا إنما تتمردون في مملكة مالك عظيم جليل له جنود عظام يستطيعون أن يقصفوا أعداء كفرة ولو كانوا في ضخامة الأرض والجبال، بقذائف ملتهبة وشظايا من لهيب كأمثال الأرض والجبال، فيمزقونكم ويشتتونكم، فكيف بمخلوقات ضعيفة أمثالكم ؟ وأنتم تخالفون قانونا صارما يرتبط به من له القدرة - بإذن الله - أن يمطر عليكم قذائف وراجمات أمثال النجوم." (1).
هكذا يتحقق التصاقب بين مواجد النورسي وبين مرجعيته الرمزية: الجندية، وكل ذلك لأن ضميره قد احتفظ للجندية بمكانة سقفية في سلم الاعتبار، بل لقد كانت شخصيته ذاتها تتماهى في سيرة تجندية، وكل ذلك بتأثير المثل النفسية المنوطة بقيم النظام والبسالة والجمال والاستواء كما أسلفنا.
لقد طفق خياله يصوغ الكون ويضبط الصلة بين العبد والخالق من خلال تمثل علاقة تراتبية تحتذي إلى مقصدها التشبيهي الواقع العسكري ونظامه التدرجي وتفاوت سلطته، وهو ما نجد النورسي يقرره في التمثيل التالي :
(1) الكلمات208