تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" البعوضة حين مولدها ..تظهر براعة عسكرية فائقة " (1).

على أنه يمكننا أن نستشف بعض الخصائص التي تميز روحانيةً يتقاطع فيها النورسي مع الرومانسيين على صعيد العاطفة والمخيلة والبوح.

- إذ له قدرة كبيرة على التشخيص واستنطاق الجماد وتقمص الأشياء وربط أواصر عاطفته ووجدانه بالجماد لا سيما المكان :

" تشاركني البكاء والحزن حتى بيوت المدينة المدمرة "(2).

"كنت أريد أن أجهش بالبكاء بعشرة عيون لا لمجرد شيخوخة مدرستي، بل لوفاتها، بل كنت اشعر أنني بحاجة إلى البكاء بمائة عين على مدينتي الحلوة، الشبيهة بالميتة"(3).

- كما أن له روحا مفطورة على الذوبان في موضوع محبتها، والفناء في تمجيد ومحبة الكائنات عاقلها وغير عاقلها، بل إن محبته للموجودات تقوم على صلة تقديسية، وليس مجرد صله استمتاع فقط، لما يرى فيها من حضور إلهي، بوصفها تجليات أسمائه الحسنى.

- كما يتميز بقابلية الألفة والتآلف مع المحيط، ولا تفلح يد الزمن ولا تقلبات الظروف أن تمحو من صفحة قلبه سطور الذكريات وأوشام الماضي كما انحفرت فيه وعاشها مع الناس أو مع المكان .. فألفته الجارفة نامة عن أصالة المشاعر وصميمية الأحاسيس، أحاسيس حرة ترتبط مع موضوع محبتها بعقد المعصومية، فهي ليست أحاسيس زائفة، عبدة، مسخرة للابتذال في سبيل الغنم العابر، متلونة مع المتغيرات، ولا هي أحاسيس مأجورة تتعلق بالمقابل وتتملق للغرض، وذاك ما جعل محبته تتجاوز الإطار الزماني لتغدو محبة كونية قدسية لا تتغير مناخاتها على مر الدهر وكر الشهر.

" ألا ترى فيك لطيفة لا ترضى إلا بالأبد والأبدي، ولا تتوجه إلا إلى ذلك الخالد، ولا تنزل لما سواه.. تلك هي سلطان لطائفك ومشاعرك "(4).

(1) اللمعات 192

(2) اللمعات 381

(3) اللمعات 381

(4) اللمعات 174

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٤٠