تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما ألفينا الذرة الرملية وقطرة الماء ونواة الخلية وخفق النسمة ونبضة القلب وغيرها من المظاهر الكونية المصغرة وتفاريقه غير المحسة وجزيئيات موجوداته اللامرئية تتحول تحت مجهر النورسي التدبري إلى عوالم شاهقات وإلى أكوان شامخات، فلا يفتأ يستجلي فيها سلاسل الارتكاز النمائي والإكتمالي وفهارس الصيرورة والحياة التي تكمن في بؤرة تلك التفاريق والجزيئيات .. وما ذلك إلا لأنها التجسيد الحيوي لإرادة الله ولإسمائه الحسنى..

لقد طفقت عين النورسي ترى في نواة ثمرة التين مثلا والتي لا تكاد العين المجردة تراها، معالم شجرة باسقة وارفة الأبعاد، مسترسلة في الوجود وفي العطاء مع الزمن، كل ذلك لأنها تجسيد لقدرة الله. ومثل ذلك يقال عن الهباء غير المرئي في عيوننا والمشحون بكل خلايا الحياة الطبيعية التي لا يفتأ يجدد بها الله - سبحانه عز وجل - المشهد الجمالي من حولنا موسميا..

ولا جرم أن من يقرأ تأملات النورسي بخلفية تشخيصية سينمائية، سوف يجده قد نوع في مشاهده، إذ هناك مشاهد قد تأمل فيها الكون والبسيطة من زاوية الإطار الشمولي . P.E، وهناك مشاهد أخرى راوح فيها بين المنظر النصف شمولي P.1/2 E.، والمنظر الكبير G.P.، كما أن هناك مشاهد إبعاد أو تقريب تنطبق عليها تقنية الزوم الأمامي والخلفي (ZOOM AVANT - ZOOM ARRIERE) والحركة المصاحبة والمخالفة .

بل إن عين مخيلته تصطنع مع المنظورات علاقات مجراتية أحيانا، حين تلقطها عن بعد : تشخيص البسيطة مثلا والنظر إليها على أنها فرد يتحرك وله الاستجابة، من قبيل قوله: القرآن عقل الأرض، فإذا أضاعته أضاعت عقلها .

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٣٨