تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار تلك التصريحات المتأسية الشاكية الباكية، وفحصناها في ضوء ملامح الوجه كما سجلتها له بعض الصورة الفوتوغرافية في بعض المواقف، تبين لنا مدى الوطأة النفسية التي كان يعيشها والتي كانت تنعكس على تلك الهيئة من الانخطاف والتحطم والذهاب.. (يمكن استجلاء سيمياء الحال في الصور بمقدمة الكتاب) لكن الثابت في كل ذلك هو أن بكاء النورسي لم يكن أبدا بكاء خَوَر أو وَهن تنكسر به قوامته وحميته ورجولته، لقد كان بكاء المعاناة الوجودية التي عرفت كيف ترسي عالمها النفسي والروحي على دعائم التبصر والتروي واستخلاص العبرة والموعظة من أحوال الحياة برهافة المؤمن الذي يحمل بين جنباته قلبا حساسا مفعما بأسباب الهيمان والذكرى.

على طريق التحول والانقلاب

سار النورسي حينا، طليعة مع رهوط متلفعة بالراية الخضراء، ومتوشحة بسكاكين غادرة، سرعان ما رآهم – ويا لهول ما رأى - يغمدونها بكل ضغينة وتبييت في نحر الإسلام.

سار النورسي في موكب شيطاني يبيت على الخديعة لتقويض صرح الملة وتشييع جنازة الخلافة، ومشى النورسي في صف الكائدين، يدا في يد مع السفاكين، فلما أيقن من الفاجعة، كان سم الخيانة - ليس خيانته في شخصه ولكن خيانة الإسلام والمسلمين - يمزق أعماقه ويزعزع في نفسه أركان ذلك الصرح الشاهق من البراءة والطيبة والطهر والمصداقية.

فهول الخيانة فرض عليه أن يعيش انقلابا جذريا في كيانه ليس على المستوى الشكلي الخارجي فحسب ولكن على المستوى الداخلي بالخصوص، وذلك بإعدام شخصية سعيد القديم وباتشاح حال ظاهرية من اللااعتناء واللامراعاة لما يسمي اجتماعا بالأصول.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٣١