تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان النورسي يواجه الخصوم بحزم لا يفتر، ويقف دائما منهم موقف المصارحة، والمصارحة الحادة أحيانا، لاسيما أثناء المحاكمات وخلال أحداث الاستفزاف السافر التي كان يتعرض لها باستمرار، وكان يصطنع اللهجة القوية ويصعد من نبرتها، وكان ذلك التصعيد منه يندرج ضمن سياسة المفاعلة اليقظة والرد الحاسم التي كان يجد نفسه مجبرا على اتباعها نتيجة الضغوط المتواصلة عليه.

فتصعيد اللهجة كان يعكس حالا حتمية من المدافعة، إذ كان يتخذ أحيانا مواقف المواجهة المتفجرة كاستجابة قاهرة تحلحل عن النفس بعض ما تنوء به من عناء ومكابدة .

ثم إن ذلك الاحتداد في الموقف منه كان ينبه الخصم إلى غشمه ووحشيته وإلى ظلمه وطيشه..

كما أنه كان يحمل مصداقية افتدائية ترشد الجيل وتوعيه وترفع معنوياته وتفضح أحابيل تدأب القوى العاتية على لفها من حول الأعناق البريئة :

" أيها الملحد الشقي، إني ولله الحمد مسلم، أنتسب إلى أمتي السامية .."

" أقول لأولئك الملحدين أدعياء النخوة والغيرة المتسترين تحت ستار القومية التركية، وهم في الحقيقة أعداء الأمة التركية أقول لهم:

إنني على علاقة وثيقة جدا بمؤمني هذا الوطن .. وأكن حبا عميقا وولاء بفخر واعتزاز - باسم الإسلام - لأبناء هذا الوطن الذين رفعوا راية القرآن خفاقة عزيزة في ربوع العالم أجمع زهاء ألف عام".

فالخطاب هنا استظهر جوانب النفاسة التي يرتكز عليها موقفه، وأسندها إلى الذات، واعتبرها المكسب الذي لا يتخلى عنه، ثم يستطرد الخطاب بعد ذلك ويستظهر جوانب الزيف والمخادعة المسترذلة التي يتسم بها موقف الخصوم، ويكشف تفاهتها وظرفيتها ومخاطرها، عارضا كل ذلك في سياق لا يتخلى عن مرماه التنويري:

" أما أنت أيها المخادع المدعي، فليس لك إلا أخوة مجازية غير حقيقية ومؤقتة ومبنية على العنصرية والأغراض الشخصية، بحيث تهمل وتطرح جانبا المفاخر الحقيقية للترك.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٢٣