تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ما تصفحنا نصوص النورسي، سواء منها الفكرية أو السياسية أو العقدية أو التنظيمية أو الأخرى ذات الصبغة الروحية التبتلية، فسنجدها كلها تُوَاتِرُ في سياقاتها التمثيلية صورةً محوريةً تكاد تتكرر بين شاهد وآخر عبر مساحة كبرى من خطابه. إنها صورة العظمة والكبرياء التي وإن تماهت في أشكال متلونة إلا أنها - وبصورة عامة - تفيد الإحالة إلى مقصد واحد تقريبا يرادف الاعتداد والعزة والرسوخ.

لقد راوحت هذه الصورة بين المواطن والمساقات المختلفة وأناطت رسالتها الإدلائية بمحايثات سلطوية قوامها : السلطان والملك والحاكم والقائد والجندي وما إلى ذلك.. فالرفعة والشأن والمكانة العلوية هي فضاءات الإيعاز التي يصدر عنها خطاب النورسي التمثيلي عبر تنويع واسع من نصوصه .

بل يمكننا أن نؤكد في هذا الصدد أن هناك حقلا دلاليا توصيفيا واسعا ينفتح أمام خطاب النورسي التمثيلي، هو حقل الحرب والجندية والفروسية الذي ما فتئ يمتح منه شواهده وأمثلته وأوصافه كلما تحدث عن العظمة أو عبر عن الجلال .

ولابد من الإشارة هنا أيضا إلى ما يتحلى به النورسي من قدرة على البداهة والاستدعاء، وما له من مهارة في استحضار الأمثلة والشواهد التوضيحية، وما يتميز به من طاقة على التعبير بالشاهد.

لقد وجدنا أن الكلمات المفتاحية المشكلة للصورة النبع، الموصولة بضميره تمتح أيضا من حقل وجداني مكوناته : الطبيعة، والطبيعة كما نعلم هي النظام، وهي السلطان.

لقد استرسلت نصوص النجوى والتأمل والاستقراء الروحي في تثمير كتاب الطبيعة على مختلف ألوانها ومستوياتها، إبرازا للفكر والحقائق التي ظل يستلهمها من مشاهداته العينية والعقلية..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٢٠