تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" تنبهت لدى أهل الخير نوازعه، فغدا كل ذكر وتسبيح وتحميد يفيد لديهم معانيه كاملة ويعبر عنها تعبيرا نديا نضيرا، فأرتشفت مشاعرهم المرهفة ولطائفهم الطاهرة، بل حتى خيالهم وسرهم، رحيق المعاني السامية العديدة لتلك الأذكار، ارتشافا صافيا يقظا حسب أذواقها الرقيقة "(1).

أليس حديثه عن أهل الخير هنا إنما هو حديث عن الذات ؟ سنرى ذلك لاحقا..

كما أن هناك جانبا عقليا يسند هذه الشخصية ويشكل بُعدا آخر لاتفتأ تصريحاته وتمثيلاته تكشف عنه ..

فمن بعض خصائصه العقلية القدرة الفائقة على التجريد، وتجريد التجريد، فهناك ميكروسكوب ذهني يستقرئ بها مسائل العقل، من ذلك حديثه عن الجسد الجسماني وجسد الروح :

" فالجسد عش الروح ومسكنها وليس بردائها، وإنما الروح غلاف لطيف وبدن مثالي ثابت إلى حد ما ومتناسب بلطافة معها، لذا لا تتعرى الروح تماما حتى في حالة الموت بل تخرج من عشها لابسة بدنها المثالي، وأرديتها الخاصة بها " (2).

2-الإفضاء الإستعاري:

يمكن تمييز خصوصيتين بيانيتين في خطاب النورسي الإستعاري: المجازية والتمثيل..

وإذا كان حقل المجازية يستوعب نطاق الأدبية كما تتمرس به البلاغة في أصعدتها المدرسية المعروفة من تشبيه واستعارة وكناية وتورية وما إلى ذلك، فإن فاعلية التمثيل تغدو من ثمة أهم ارتكاز أدائي يميز خطاب النورسي..

لقد طفق النورسي نفسه المرات العديدات يعتد بخاصية التمثيل وبقدرته على سوق الكلام وفق النجر التمثيلي.. ومما لا ريب فيه أن الأثر القرآني واضح في إكساب النورسي هذه القدرة الأدائية القائمة على ضرب المثل وإيراد الأفكار موردا تمثيليا إيعازيا..

(1) الكلمات 576

(2) الكلمات 611

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٩