تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن إظهار نفسك ضعيفا تجاه حيوان مفترس يشجعه على الهجوم عليك، كذلك إظهار الضعف بالتزلف إلى من يحمل طباع الحيوان المفترس يسوقه إلى الاعتداء"(1).

وواضح أن النورسي يدرك تمام الإدراك طبيعة الافتراس التي تحكم النفوس متى استحالت الحياة إلى غاب تتناهش فيه مخلوقاته الضارية..

على أن الخطاب هنا لم يستهدف التشنيع بالضراوة البشرية في حلبة الصراع فقط، ولكنه إلى ذلك أظهر - وبذات اللون التشنيعي - صفات الزلفى والحيوانية حينما تغدوان سلوكا يصدر عنه أصحاب النفوس الشيطانية.

أو في قوله :

"وأما خالص تلميذ القرآن فـ "عبد " لكن لا يتنزل للعبودية لأعظم المخلوقات ولا لأعظم المنفعة ولو كانت جنة. وليّن هيّن لكن لا يتذلل لغير فاطره إلاّ بإذنه .. وفقير لكن يستغني بما ادّخر له مالكه الكريم .. وضعيف لكن يستند بقوة سيّده الذي لا نهاية لقدرته.. ولا يرضى تلميذه الحقيقي حتى بالجنة الأبدية مقصدا وغاية، فضلا عن هذه الدنيا الزائلة " (2).

فالكشف هنا يستهدف تعميق خلق الثبات في النفوس، والمطارحة توعز بشمائل تعمل على شحن الأرواح والنفوس بها..

كما نجده يتحدث عن نفسه من خلال حديثه عن الآخر، فهو مثلا عندما يخوض في عرض سيرة الصالحين أو معتركاتهم الروحية والنفسية والكشفية فإنما يصدر عن نفسه، فهو عندئذ ينخرط في عملية الإعراب الذاتي، ولكن بطريقة تجردية ومتحفظة وعلى غاية من التأدب والامتنان والحمد.

" لقد خطر على قلبي ذات يوم .. لِمَ لا يبلغ أشخاص أمثال محي الدين بن عربي مرتبة الصحابة؟.. قلت في قلبي: ليتني أحظى بصلاة كاملة تنكشف لي من معانيها ما انكشف.."(3).

أو في قوله :

(1) المكتوبات466

(2) المثنوي العربي النوري 270

(3) الكلمات 575

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٨