تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو هو يتشظى حمية معربا عن كبرياء هصوري عاتية، من قبيل: ألا فلتعلموا جيدا بأنه لو كان لي من الرؤوس بعدد ما في رأسي من الشعر، وفصل كل يوم واحد منها عن جسدي، فلن أحني هذا الرأس الذي نذرته للحقائق القرآنية أمام الزندقة والكفر المطلق، ولن أتخلى بحال من الأحوال عن هذه الخدمة الإيمانية النورية، ولا يسعني التخلي عنها " (1).

ويدخل في هذا مواقف التوعد والتحدي التي تناثرت في ثنايا الرسائل وعكست أحوال التشنج التي ظل النورسي يكابدها على مر العقود.

" إن سعيدا لا يدافع بعصا مكسورة في يده، وفي لسانه سيف ألماسي من مصنع القرآن الحكيم. بل سيستعمل ذلك السيف "(2).

لكأنه احتفظ لوسطيته الإعرابية بالمجال الموضوعي المرتبط بالترشيد وبميادين الفقه الأكبر ومواقف التأمل والنجوى القرآنية التي هي قوام الرسائل ومادتها .

الجوهر الصديقي في روح النورسي كما يعكسها الخطاب

هناك مساحة واسعة من الإفضاءات تواجهنا فيها نبرة النورسي وقد اصطبغت بصبغة القديسية، حيث تأتي التصريحات في صورة مواقف اعتراف أو تقويم للمسيرة وللذات، فتفتح للقارئ أبوابا أخرى حميمية يطلع من خلالها على أحوال من حياة النورسي الباطنية، وعلى نظرته لنفسه وللآخرين وللحياة عامة..

فهذه المحطات التقويمية مهمة من حيث تَجْلِيَتُها للذات وإبانتها لبواطنها، على اعتبار أنها محطات إعراب ومكاشفة واعية، مستندة على بعد تقويمي يلتفت إلى الوراء، أو على التأمل والاستخلاص، من ذلك هذا السياق الذي ينيط اللثام عن جوهر الرأفة كما تستبطنه نفس النورسي التي تعرفنا على بطوليتها فيما سبق:

" لما كانت الشفقة دستور حياتي منذ ثلاثين سنة، وأساس مسلكي ومسلك رسائل النور، فإنني لا أتجنب التعرض للمجرمين الذين ظلموني وحدهم، بل ولا أستطيع حتى مقابلتهم بالدعاء عليهم وذلك لكي لا أتسبب في إلحاق الضرر بأي شخص بريء "(3).

(1) سيرة ذاتية 394

(2) سيرة ذاتية 221

(3) الشعاعات 439

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٦