تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا أيضا تغدو منظومة الصور التي يعتمدها الناص أو الباث بتواتر، ويجعل منها اسنادا توضيحيا مرجعيا، مقامات إعرابية لا تؤدي ما تؤديه من خطاب ظاهري فقط، بل إنها إلى ذلك تسع دلالة خفية موصولة رأسا بوجدان الباث وبنفسيته، وبالتالي إنها تكشف النقاب عن أبعاد من مزاجيته وشخصيته..

ويمكننا أن نسجل هنا أن خطاب النورسي الإفضائي كون بياني واسع المدى لمن شاء أن يجرب ألوان الطيف الأدائي التي يتوفر عليها والتي تكشف عن شخصيته الحق وعن مزاجه الصدق..

لكننا سنقتصر الآن على تمييز مستويين لونيين أدائين يجسدان إفضائيته ويظهران طبيعة شخصيته : الإفضاء الصريح السافر - الإفضاء الاستعاري.

1-الإفضاء الصريح السافر

نقصد بالمستوى الإفضائي الصريح السافر تلك العبارات التي يصف النورسي بها نفسه، أو تلك الأقوال التي يكشف لنا فيها عن شخصيته بصورة مباشرة ولا مجاز فيها .

والملاحظة التي سجلناها في هذا المجال أن النورسي قلما تحدث عن نفسه حديث الوسطية، فهو في الأغلب الأعم إما يصطنع لسان الضعف والتواضع والإمحاء من قبيل: يا رب، أنا غريب وحيد ضعيف غير قادر، عليل عاجز، شيخ لا خيار لي، فأنا أصيح الغوث الغوث. أرجو العفو، وأستمد القوة من بابك يا إلهي" (1).

ويدخل في هذا مواقف الاسترحام والضراعة والاستكانة الروحية.

" يا سعيدا، كن صعيدا في نكران تام للذات، وترك كلي للأنانية، وتواضع مطلق كالتراب، لئلا تعكر صفو رسائل النور من تأثيرها في النفوس "(2).

أو مواقف التحذير والتهذيب :

"فاللهاث وراء الشهرة - التي هي رياء عجيب - ودخول التاريخ بفخر وبهاء، وهو عجب ذو فتنة، وحب الظهور وكسب إعجاب الناس .. كل ذلك مناف ومخالف للإخلاص الذي هو أساس من أسس مسلك النور وطريقه " (3).

(1) سيرة ذاتية 224

(2) الملاحق 110

(3) الملاحق 289

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٥