تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطاب .. ومنازع الإباء والعزة النفسية

لا عجب أن تنعكس منازع النفس وسجاياها على صعيد القول والخطاب، إذ أن ما يسكن الوجدان من حقائق وما يمور في القلب من مشاعر وما يترشح في الضمير من قيم، لا محالة تظهره البديهة الخطابية ويبديه القول المرتجل على نحو أو آخر..

من هنا لا غرابة أن نجد النورسي - كلما تحدث عن العظمة وعن النفوس المتميزة بصفة العظمة - يحلي - في تلقائية جلية - خطاباته وأقواله بأوصاف العزة والتسامي والشجاعة والبطولة والكبرياء..

وواضح أن ذلك يعني أن الروح تستطيع أن تكشف عن طبيعتها ليس فقط من خلال التصريحات الواعية وذات القصد الإشهاري الصريح، ولكن أيضا عن طريق مستوى من الصور والدوال التي لا تأتي ضمن سياق الخطاب إلا في هيئة علامات مفتاحية ارتكازية لها من قوة الدلالة ما يجعلها مادة تعيينية محورية على صعيد النسيج الخطابي أو النصي.

فالخطاب يتوزع مادة الإفضاء على مساحته السياقية أولا، ثم من خلال المعالم الصورية والمفاتيح اللفظية التي قد تبدو مكملة ودورها إضافي، لكن إضافيتها تغدو في ذاتها أساسية، إذ لولا إلحاح المعنى الذي تستوعبه تلك الدالة اللفظية والتصويرية ما كان لها موقع في خريطة الجملة أو العبارة..

فالافضائية كما نقصد إليها هي هذه القدرة التي يصطنعها القائل في إشهار معانيه وتوصيل مقاصده، ليس فقط من خلال صريح السياق وبنية التراكيب، ولكن من خلال التحلية التي قد تبدو خارجية وإضافية، ولكنها هي في الواقع عضوية وذاتية ومن صلب الارتكاز المعنوي للخطاب..

من هنا يمكننا أن نقول إن الإفضائية هي الصعيد الخطابي الذي يتيح للمستكشف ليس فقط أن يقرأ الرسالة الخطابية ولكن إلى ذلك يستبين محددات النفسية الكامنة وراء تلك الرسالة..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٤