تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي حديثه عن رهط من الصحابة (رضي الله عنهم) من أمثال خالد بن الوليد وعمر بن العاص وعكرمة ومن ضارعهم من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن تأخر إسلامهم وكتب عليهم أن يواجهوا الرسول وصحابته وأن يعتركوا معهم بالسيف، رأى النورسي أن التراجح - في مضمار القوة والغلبة- الذي تداوله أولئك الرهط النبلاء مع الرسول الكريم كان من ورائه سر قدسي منوط بحماية نفسية من سيكونون رادة وقادة في الإسلام عن أن يكسر عودَها الهوانُ والإذلالُ .

لقد رأى النورسي في تلك المعارك التي تأتى النصر فيها لهؤلاء الصحابة وهم بعد مشركون، عدالة إلهية تقدر ما سيكون لكثير من أولئك القوم من مستقبل وضاء في نصرة الدعوة والمدافعة عنها، لذا احتفظ لهم الله عز وجل بحقهم في النصر حتى وهم مشركون لئلا تنهدر عزتهم وتسقط ثمرة الشموخ في نفوسهم تحت وطأة الإذلال، فلا يجد فيهم الإسلام حين تأزف ساعتهم تلك الأريحية التي تتوفر لذوي النفوس الحرة المصونة.

يمكن أن نقول إن للنفس بكارة جبلية مناطة بعزتها وأنفتها.

فالنفس تظل على قوامتها من التأبي والشمم ما بقيت لها أريحية الشموخ تلك، أي ما صينت عن المهانة والدوس والإذلال.

من هنا كانت النفسية الأبية هي تلك التي تنتفض لأدنى ضيم يلحقها، أوهي التي تثور لأي مس بشرفها، إنها حساسية فطرية تستجيب بها النفس للتجاوزات السلبية الخارجية، كلفها ذلك ما كلفها من تبعات المدافعة وردِّ الضيم.

وإنها لحال تهيأت بكل رسوخ لنفسية النورسي، فقد عاش كما رأينا حياة لم تفقد فيها نفسه أو روحه - وخلال أي طور منها- قوامتها وعزتها، إذ كان دائما هو المبادر إلى الهجوم، لأنه كان يعيش تحت وطأة فكر يحمله ويريد أن يعالج به الأوضاع من حوله، وكانت تلح عليه رؤى يترسم من خلالها وجه الغد الذي لا يريده إلا أن يكون مشرقا، وكانت تحدوه روحية يناهض بها السائد والمألوف والمكرس من الظواهر بقوة التواضعات والأعراف البالية.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٣