تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنه كان مخلصا لبرنامجه المدني الرباني فقد عمل على تحويل تلك الخصائص النفسية والشخصية البطولية التي تحلى بها إلى خصائص وصفات تتقمصها المجموعة النورانية قاطبة من أجل ضمان الفلاح في المشروع، لقد كان حريصا على أن يتصف أتباعه بالشجاعة المعنوية التي لا تنتكس :

"يجب تحويل تلك الشجاعة الشخصية التي هي بحكم قطع زجاجية متكسرة إلى ألماس التضحية الصديقية للحقيقة "(1).

ويبين الكيفية التي تتحول بها الشجاعة - وغيرها من الفضائل - إلى ألماس فيقول : " نعم إن أهم أساس في مسلكنا بعد الإخلاص التام هو الثبات والمتانة، وبهذه المتانة حدثت وقائع كثيرة أثبتت أن أمثال هؤلاء الذين نذروا حياتهم في خدمة النور يقابل كل منهم مائة شخص، فالشخص الاعتيادي الذي لا يتجاوز عمره الثلاثين قد فاق أولياء يتجاوزون الستين من العمر" (2).

لم تذق نفسه مرارة الهوان

تلفت سيرة النورسي انتباهنا إلى حقيقة أساسية تتعلق بفرديته، إذ تكشف لنا عن سر بقاء شجرة هذه الشخصية سامقة منتصبة في شموخ وتعال، رغم ما عصف بها من رياح وأعاصير. وتتعلق هذه الحقيقة بصحة النفس وسلامتها من الرضوض.

ولِمَا كان يستشعره من أهمية للنفس ولبكارتها الفطرية في بناء الشخصية الفردية، فقد ألفيناه في المواطن العديدة يحرص على ابراز أهمية صحة النفس وبقائها مصونة الحجل سالمة من الهوان.

لقد كان ذلك شأنه كلما تحدث عن الأحوال البشرية السوية أو تناول ظواهر الكمال الإنساني ونماذجه، أو عرض للمنجزات والأدوار الفائقة الأهمية حين تصدر عن أفراد لم تُكْلَمْ نفوسُهم بأذى المهانة .

(1) الملاحق.216

(2) الملاحق.216

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٢