تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقا إنها جميعا مراحل وأشواط - وإن ناء فيها كاهل النورسي بالمعاناة والمكابدة - إلا أنها لم تلحق بشخصيته الأذى النفسي، إذ لم تنخدش فيها كرامة النورسي أدنى خدش،( لقد ظل على عذرية روحية ونفسية مصونة ليس لها بتاتا ما يدعوها إلى أن تبحث عن التجدد) .

فنفسيته ظلت طيلة تلك التقلبات والأطوار المفعمة بالآلام والجراحات تحوز كامل عافيتها وتَصَوُّنَهَا، فالسجن لم يعرف فيه النورسي من الأذى إلا ما كان عليه أن يعرفه كرجل مجاهد وقع في قبضة عدو.

بل لقد عاش تجربة السجن بتلك الوقفة الشجاعة التي رأيناها له مع الحاكم الروسي القيصري، والتي ما كان لأحد غيره أن يأتيها، لأنه لا أحد سواه كانت له تلك الشخصية الاستثنائية التي تعارض العرف عندما يكون هذا العرف محنيا للهام.. لقد كان معه أبطال ،لكنهم لم يكونوا أفذاذا يسترخسون النفس لمجرد إحساس بالتعدي على الكرامة.

لقد كانت تلك الصفة الانتحارية من أبرز خصائصه، انتحارية في معنى الافتداء، افتداء الكرامة، وقد استجمعت سيرته حتى في صباه حوادث صغيرة ولكنها تعكس بجلاء هذه الافتدائية التي لا تساوم قيد أنملة على عزتها وكرامتها..

تعمقت هذه الافتدائية في الأطوار اللاحقة، بحيث كانت تظهر في صورة أمر بالمعروف طورا وطورا في صورة مواجهة مع العدو الأجنبي، وظهرت على أصرح ما يكون الظهور في منازلة السفياني..

ثم إنه قد لبث يمارس هذه الانتحارية وبصورة متمكنة في أحوال الإعدام التي طفق ينفذها ضد نفسه، لينحشر في صورة خلق جديد.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧١٠