تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها كيفية يستغلها علم النفس التحليلي كثيرا وفق مناهج ومقاربات لا نراها تفيدنا في ما قصدنا إليه، إذ أن مرامي علم النفس تهتم عادة بالإستثناءات الشاذة والحالات المتأزمة، فعلم النفس التحليلي حتى حين يتصدى للكشف عن العبقرية، فإن طبيعته العُقْدِية تظل تجنح به إلى تحسس النقائص، لينيط بها النبوغ وليقول إن العبقرية عوضت عن النقص كذا، أو أنها تفعيل إعلائي باعثه وليد العقدة كذا أو الكبت كذا. (فهو حقل معرفي يتعامل من منظور العقدة، لا سيما الفرويدي ومن اتبعه من تلاميذه).

لسنا في مقام نفي أو إثبات موضوعية هذه الإجرائية المعرفية الغربية أو اليهودية على الأصح.

والمؤكد أنه لو ساغ لنا أن نسبر شخصية النورسي - فيما سنعرض له بالقول عن شخصيته - باستخدام مسابر العقدة وشرائط النقص والقصور والإعلاء كما تقول بها الفرويدية، فإننا سنجد الناتج يعصف بهذه القاعدة الفرويدية التي تعتقد أن كل نبوغ إن هو إلا تحويل وتنفيس وتسام، خلفيتُه عقدة المكبوت المتبلورة أساسا عن الغريزة.

لذا لا نتردد في القول أن الإيحاء النصي والإيعاز اللفظي يغدو مجالا مهما لاقترابنا هذا.

من هنا لا ضير أن نسارع إلى القول أيضا أن مدونة الرسائل، من حيث هي كم خطابي متكامل ومسترسل عبر مراحل واكبت حياة النورسي في منعطفاتها، تغدو مادة التنقيب والحفر والاستكشاف المهمة التي تفيد الدارس أيما إفادة في معرفة مكونات هذه النفس الجبارة بالإيمان وهذه الروح الطافحة باليقين..

والواضح أن حياة النورسي لا تحمل مطاوي يلفها الغموض أو الغياب، بل لقد كانت حياته أطوارا مسجلة ومثبتة ومكشوفة الأفق.. وهو ما يجعل من كل تمحل استكشافي ضربا من الفذلكة المجانية، لكننا مع ذلك سنحاول أن نستقرئ خطوطا من نفسية النورسي ومن فذاذته، لا سيما وقد ألفيناه هو ذاته يتحدث عن طبقات النفس وزوايا الأنا وما إلى ذلك من محددات تتجوهر حولها شخصية الإنسان.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٠١