على أننا لو التفتنا إلى القرآن العظيم لوجدناه يقيم - حيال مظاهر الاختراق العرفي والأخلاقي - سدا منيعا لا يمكنها معه - بحال من الأحوال -أن تتحول عن طبيعتها الخللية لتضحى وضعا سويا يقارفه الإنسان من غير ما حرج ولا رادع..
فشيوع الفاحشة في البيئة المسلمة أمر زري، شنيع، لا تهادنه روح الإسلام. بل إن الإسلام لتأخذه حمية رد الفاحشة وتنقية أجواء المجتمع المسلم من دنسها حتى وهي على حال مجردة لا تتعدى نطاق الهمس والظن والتخرسات الملثمة..
فمثلما حرص المجتمع المسلم على التزام وضع الطهارة الجسدية، بتطهر المسلم خمس مرات في اليوم، حرص كذلك على طهارة الفكر والعقل والتصورات، وأكد حيال الفاحشة مبدأ الحجر والحجب والعزل.. فالمبتلي بالفاحشة هو إنسان مهزوم في معركة النفس، قد عجز عن أن يدفع عنه العار الذي ألحقه به الشيطان، فلا أقل من أن يواري على الناس عواره ..
من هنا كانت الوقاية التي يتصدى بها الإسلام للأمراض الأخلاقية .. فالمبتلي تستوجب عليه سلامة المجتمع أن يَستتر أو يُستَر، حتى لا تتوطن النفوس - جراء التعود بما يلابس الفطرة من نزوع للشر - على الفساد، ويضحى الفساد مشاعا، وهو ما يعيشه الغرب اليوم..
من هنا وجدنا النورسي القرآني العقيدة يقول بمنطق الحجر على مرضى العدوى، ولا يهادن الوباء، ولا يومن بأن ترك الوباء يستشري من شأنه أن يزرع المناعة في المجتمع كما يدعي الاباحيون .
إن ترك العلة تسفر عن نفسها في قارعة الطريق، معناه قبولها والاعتراف بها، وبالتالي دعوة الناس الأصحاء إلى الابتلاء بها .