لقد ظل النورسي يتفجع وهو يرى فلول الاستيلاب تستجلب حتى التشريعات وتستنسخ المدونات المدنية من دول الغرب. ذلك لأن النورسي - على خلاف المستلبين - كان يعلم مصدر تلك التشريعات الغربية، وكيف أنهم استقوها منا وكيفوها مع واقعهم وأوضاعهم، وبتنا نحن نرى فيها كمالا بحكم أننا نراها عند الغرب..
ضمن أجواء هذه التبعية الاستيلابية غدا ديدن الديمقراطيين المحليين، والذين اختاروا بدونية مخزية أن يكونوا أذيالا لأسيادهم الغربيين، أن ينتصروا للمظاهر الهدمية ولأنواع الانحراف والشذوذ تحت شعار الحرية وحقوق الإنسان، دون أن يعوا أن انتهاك العرف الذي تتبناه الأقليات الشاذة في فكرها وسلوكها هو عين انتهاك حقوق الإنسان، لأنه يرمي بصورة معلنة إلى إلغاء قيم الأكثرية ومقدساتها.
من هنا يجعل النورسي الدينامية الاجتماعية دينامية ملتزمة بالعقيدة، إذ العقيدة تكفل لكل الفيئات استتباب مسطرة العدل والنظام والانسجام.
وينبغي أن نسجل في هذا الصدد أن فكر النورسي إزاء تحليله للأوضاع والظواهر الاجتماعية والمدنية العامة لا تشرطه منازع الأنانية، سواء بمعناها الضيق الفردي أو بمعناها العرقي القومي، فحديثه عن نفسه حديث عن الإنسان، كما أن حديثه عن الملة هو حديث عن الإنسانية.
من هنا يبرز الفارق بينه وبين الفكر الديمقراطي المحلي المستلب، أو بينه وبين الفكر الديمقراطي الغربي الجانح عن الإيمان بالله والمنكر لمبدإ المعبودية لله.
الفكر الديمقراطي فكر يشيع الفاحشة والفكر القرآني يقمعها ويحجر عليها حدا للعدوى
تنطلق مسطرة هذا الفكر - كما رأينا - في كثير من الأحيان من الدائرة الضيقة بدعوى المطالبة بالحق في الاختلاف والانتصار للأقلية والمستحقرين. من هنا وجدنا هذا الفكر ينتصر للاختراق على حساب الاستواء .