تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشورى في نظر النورسي دينامية استشارية عمودية وأفقية على سواء، يشارك فيها ليس الأحياء وحدهم، ولكن حتى الأموات، وهذا من خلال مراجعة أفكارهم ومدوناتهم وتسديداتهم، إذ التراث وأصحابه يُستحضَرون في الفتوى وفي التقويم والتشريع والتخطيط، وبالتالي في الاجتهاد، إذ لا يصح ولا يتماسك رأي شرعي أو مدني يتقرر للمجتمع إلا إذا استوعبته نظرة أحاطت بموضوعها إحاطة لا تغفل جانبا من جوانب الإنارة والتحصيف، وبذلك يغدو حضور التراث وأهله واقعا ثابتا وملموسا في الحدث الاجتهادي، وهو ما يجعل دائرة الشورى تتسع للماضي، وهيئتها تضم رجال السلف.

حقوق الأقلية مكفولة ضمن منظور السهر على المصلحة العامة

من الطبيعي أن تدار سياسة المجتمع المسلم في ضوء مراعاة مصلحة الغالبية القصوى، إذ بالغالبية تناط المصلحة العامة. كما أن مراعاة مصلحة الغالبية لا يكون قط على حساب مصالح الأقليات، بغض النظر عما تنتحله هذه الأقليات من مذاهب وأفكار ومعتقدات، ما التزمت بالقاعدة التساكنية التي سنها الإسلام واطردت معها الأعراف الاجتماعية، وهي أن حريتك تنهي حيث تبدأ حرية الآخرين .

ولما كانت حرية الآخرين رهينة بصيانة العرف واحترام المتوارث والمرعي من القيم العامة، فلا جرم كانت المصلحة العامة ترجح خُلُقَ وسلوك الأغلبية، إذ لا يعقل أن تمس الأقلية أو تستهتر بقاعدة مرعية من قبل الأغلبية، فالحال عندئذ هو خرق للعرف، ودوس للأخلاق العامة. مقابل هذا يكون من غير العدل أن تنتهك الغالبية حقوق الأقلية أو تُعْنِتَها أو تجحف بها وبمصالحها، إذ لا تضارب بين مصالح الدنيا وإن تعددت النزعات الإنسانية ما ظل مبدأ الاحترام المتبادل مصونا بينها.

آفات الفكر الديمقراطي الاستنساخي في المجتمعات المسلمة

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٩٥