تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان يرى في سيرة الصحابة مثال الشورى، وكان يرى في حكم الخلفاء الراشدين حكما ديمقراطيا بناءً لم تنهدر معه الحقوق الفردية ولا الجماعية.

ومما لا شك فيه أن طبيعة القوامة التي تُميز شخصية النورسي والتي كانت تنعكس في وضع التعالي ونكران الذات الذي تحلى به، قد جعله ينفر من الاستبداد ومن الحكم الفردي الذي فتح عينيه عليه في كنف الخلافة العثمانية التي كانت عوامل كثيرة تعيقها عن الانبعاث.

لقد كان يرى أن العصر الراهن يقتضي تجديد الآليات التي تتحكم في المجتمعات الإسلامية وتطويرها، لتتجاوز طابعها الفردي، فتضحى مؤساسات وهيئات ومجالس شورى.

يشمل هذا التحول المجال السياسي، من خلال ضرورة تماهي الرموز الفردية في هيئات تمثيلية جماعية، سواء في الحقل السياسي أو الشرعي، إذ الفتوى في عصر تعقدت أوضاعه وتشابكت مصالحه وشملتها حركة تطورية متصاعدة، لم تعد تستساغ من مجتهد فرد، بل الأصوب للأمة أن يتمرس بالفتوى لها مجلس أو هيئة تتظافر فيها أنظار وأفكار الجماعة، لتنقدح شرارة الحق والسداد على ذلك النحو. أما أن تظل منوطة بشخص المفتي الرسمي، فذاك أمر لا يستجيب لمظاهر التطور ولا لطبيعة النوازل والاشكالات الشرعية المستجدة نفسها.

حتى الأموات يشتركون في أمر الشورى

من خلال تواصلهم مع الأحياء بواسطة نصوصهم وتراثهم

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٩٤